السبت، 7 مارس 2026

ذاكرة الأشياء: المقتنيات الغريبة، الألعاب، الكتب.

 لكل شخص مقتنيات عزيزة عليه. بعضها يبدو مجنوناً. لعبة قديمة، قلم رصاص، لوحة، صورة لشخص عزيز، عطر، و أشياء أخرى.

في علم النفس، المقتنيات تمثل شعور بالأمان لمالكها. أقتني و احتفظ بهذه الأشياء، لاني تعودت ملمسها و رائحتها و وجودها بقربي. 

هكذا هي الذاكرة، تنتشي عندما ترى أشياء تألفها. الأماكن المألوفة تمثل الأمان لنا. نحب الأمان، نعشق أماكن نعلمها و ان كانت صغيرة او مملة. تلك الزاوية الصغيرة، نألفها، نحبها، فنجلس هناك، ان كان في المنزل او في العمل، او حتى في مقهى. 

لأشهر طويلة، كنت أجلس على نفس الكرسي و الطاولة في المقهى المفضل لدي في أربيل. نفس الروتين، نفس الجلسة، نفس الطلب. هذا الروتين خلق عادة، و مكان مألوف في ذاكرتي. 

نفس الشيء في هذا الفصل من حياتي. أزور أماكن مألوفة، أطلب كوب قهوة مألوف، أقود دراجتي في شوارع آلفها، أركض صباحاً حول أماكن أعلمها.

الكتب تعني الحنين أيضاً, كم من نهار صيف لاهب، كنتُ أتمدد في زاوية الغرفة على سريري. او أجلس القرفصاء في غرفة المنزل الامامية. أقرأ بيد، و أؤشر بيد أخرى جمل أعجبتني. من ساق البامبو و طابق ٩٩ و البؤساء و مزرعة الحيوان، الى اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة. كنت أٌشكل نفسي حول هذه القراءات، لا بل كنتُ أكون و أقولب و أنحت نفسي بيدي. و كلما اتذكر تلك الأيام، أستحضر جملة المخرج السوري حاتم علي على لسان رشدي في التغريبة الفلسطينية: "النضج ولادة ثانية، والولادة بتحمل معها أوجاعها، مع فرق: هون الإنسان نفسو بيمارس ولادة نفسو، لازم يموت فيه إشي حتي ينولد فيه إشي جديد.. أوجاع وصراعات وبحث عن الشخصية الموزعة بين الماضي والحاضر وصورة المستقبل."



كن كما أنت، غريب بممتلكاتك، اجلس في زاوية المقهى و اقرأ، أطلب كوب القهوة التي تحب، أمشي في تلك الشوارع البعيدة، كون نفسك حول هذه الأشياء. يوماً ما، ستلتفت الى الوراء، و ستفتقد هذه الأشياء، ربما الى الأبد.


ذاكرة الأشياء: المقتنيات الغريبة، الألعاب، الكتب.

 لكل شخص مقتنيات عزيزة عليه. بعضها يبدو مجنوناً. لعبة قديمة، قلم رصاص، لوحة، صورة لشخص عزيز، عطر، و أشياء أخرى. في علم النفس، المقتنيات تمثل...