السبت، 5 سبتمبر 2026

الى الشمال: رحلة الى ادنبره و غلاسكو، المبيت في بيت زميلة اسبانية

الشمال البريطاني، اسكوتلندا، هذه البلاد الخلاب بمرتفعاتها و جبالها و حدائقها و اشجارها. 

انطلقت من لندن بإتجاه مطار ستانستيد صباحا. موعد قطاري من محطة ليفربول سترييت في شوردتج حوالي الساعة السادسة و خمس دقائق، وصلت المحطة الساعة السادسة و ٣ دقائق. ركضت بإتجاه الرصيف الخامس. 

تحرك القطار مسرعاَ بركابه المثقلين بحقائبهم. جلست ما بين غفوة و سماع اغنية و ما بين قراءات عشوائية هنا و هناك. لم افكر كثيرا بالطريق و عن الوجهة. كنتٌ مغمورا بالرحلة الاستثنائية هذه. السفر فرصة، ان لم تستغلها تذهب الفرصة.. و يذهب العمر معها. 

الوجهة غلاسكو، المدينة المطرية الضبابية الساحرة. مدينة الاحجار المرصوفة و الشوارع الضيقة و السكان اللطيفيين. هكذا بدت لي عندما وصلت مطارها الأثير. 

برد، رياح، و مطر و غيوم شديدة. هكذا رحبت بنا المدينة..


مطار ستانستيد، الى مطار غلاسكو ، يوم ٣١ اغسطس ٢٠٢٦

المدينة في غاية الجمال (لو كانت مشمسة). أزعم بأنني رجل يحب البرد. بطبيعتي احب الخريف و الشتاء، الاوراق المتساقطة، الغيوم الملبدة، المطر الخفيف و الشديد، رياح، كل شيء دراماتيكي في المدينة. المطر و الرياح تضفي انطباعا و دراما و حركة الى المدينة، تكسر سكون المدينة، تعطي جمالا من نوع آخر، يتلذذ به عاشقو المشروبات الساخنة: القهوة و الشاي و رائحة المقهوة المنبعثة من محلات القهوة في ركن الشوارع المزدحمة.


وصلت منزل الصديقة الاسبانية، و ما ان ارتحت قليلا حتى أتت مسرعة، فلنذهب الى أدنبره، قالت. قلت لها "ميه" و هو تعبير انكليزي يعبر عن عدم الاهتمام. قلت هكذا لان لي تجربة مريرة من الوحدة في أدنبره، كنت قد ذهبت قبل فترة من الزمن و كانت المدينة كئيبة و كنت وحيداً، لكن هنالك معرض فني اسمه ال فرينج يقام في شهر اغسطس من كل سنة. قلت لها اذا فلنذهب.

مجموعة من الصور من متحف ادنبره للفنون، وسط المدينة






في الايام التالية كنت أجوب الشوارع في غلاسكو أبحث عن جواب لسؤال: كيف تشكل هذا المكان؟ كيف نشأت المدينة و توسعت. 

كنت استيقظ صباحا، امشي لمدة الساعة، اجوب الطرقات، بلا عنوان، بلا هدف، اتوقف منبهرا ببناية مبنية من الحجر الضخم، او عند رؤيتي جسرا عملاقا فوق نهر او جدول، المدينة طبقات مبنية فوق الطبيعة. النهر في الاسفل، الشوارع، البنايات، البيوت و المدارس في الاعلى. ياالله ما هذا المكان؟





ثم الكتب و المكتبات. رائعة حد الجنون.. 




في ادنبره، تحت الأرض مع سوزانا، الفتاة الاسبانية التي استقبلتني في غلاسكو (مشكورة لجهودها):


مطعم دمسكينو، غلاسكو، طلبنا وجبة شاورما مع رز (تمن). التقييم كان ٦ من ١٠. 


السفر اذاً تجربة تٌخلق و تلمس حياتنا و حيوات الآخرين من حولنا.. اولئك الذين استقبلونا، و الذين التقينا بهم في الطريق، ربما يكون سلام او القاء التحية و ربما يكون لطف الباعة او القهوة المصنوعة بحب. السفر وحده من يصنع هذه التجربة. 

- سٌليمان، يوميات و لقاءات على هامش الثلاثين

السبت، 2 مايو 2026

مطر الربيع

 يغسل المطر الأرصفة، يصنع جداول صغيرة، ازهار الاشجار تتطاير مع الرياح و شيئ من المطر يتطاير معها. يُذكرني المطر برائحة الأرصفة و الشوارع عندما يتفاعل التراب مع المطر فتنبعث هذه الرائحة الاسمنتية، مزيج من رائحة البحر و الطين و ازهار الربيع. 

يغسل المطر المُدُن، يُذكر ساكنيها بالشتاء الذي كان على أعتاب أبوابها قبل اسابيع قليلة. يمحي المطر تعب العٌمال. يغسل الذنوب، يُنبأنا بأن الله هنا موجود، يراقب، من داخلنا و من اعلى هذه الكرة الأرضية المضيئة وسط المجرة المٌظلمة.

أطفال يتراكضون تحت المطر، آخرون يرقصون و يقفزون، و آخرون يحملون متعبين مظللات شتائية سوداء، أمشي بينهم، بلا مظلة، بلا تعب، بلا ضجر. هذا المطر المسائي يٌلملم أفكاري، ينبأني بيوم جديد، و بداية جديدة. تعود الشمس خلف الغيوم قليلاً ثم تختفي، قطرات مياه تتساقط هنا و هناك، ثم تقف.. تجب الأرصفة و الشوارع، و تنبعث رائحة الإسمنت بقوة هذه المرة.. كأنها تقول لنا: أيها المتعبون في هذه الحياة، نصيبكم مثل نصيبي من هذا المطر، يغسلني طيلة الشتاء، ثم يأتي الربيع فيتساقط هنا و هناك.. ليسقيني، و يرويني قبل بداية الصيف المتعبة. مطر الربيع يغسل المتعبين، و يجدد طاقتهم.. فلنقفز تحت المطر و نغتسل بقطرات المياه البارده هذه.. 



الأربعاء، 22 أبريل 2026

أعود الى الكتابة لعلني أتحرر من قيود بعضها من صنيعتي و أخرى من صنيعة المجتمع

 أعود الى الكتابة لعلني أتحرر من قيود و قوالب شٌكلت و تشكلت بفعل الزمن و أطلال الذكريات و انفعالات و تفاعلات ناتجة من علاقات بعضها جيد و الآخر سيئ.

المشي، التسلق، الركض، الجلوس على كرسي في الحديقة، اللعب البريء، الضحك، السينما، المشي بين الناس في الشوارع المزدحمة، الجلوس في مقعد حافلة، كلها أشياء تصب في كسر المزيد من التحرر. التحرر من سجون قضبانها ألسنٌ لاذعة، و قوالب شكلها البشر. 

و القيود صنعناها نحن أيضاً بأيدينا هذه، بأصابعنا التي ضغطت على أزرار وهمية لصنع أبراج وهمية نتسلقها و نبني حولها أسواراً مشيدة. 


الى الشمال: رحلة الى ادنبره و غلاسكو، المبيت في بيت زميلة اسبانية

الشمال البريطاني، اسكوتلندا، هذه البلاد الخلاب بمرتفعاتها و جبالها و حدائقها و اشجارها.  انطلقت من لندن بإتجاه مطار ستانستيد صباحا. موعد قطا...