يغسل المطر الأرصفة، يصنع جداول صغيرة، ازهار الاشجار تتطاير مع الرياح و شيئ من المطر يتطاير معها. يُذكرني المطر برائحة الأرصفة و الشوارع عندما يتفاعل التراب مع المطر فتنبعث هذه الرائحة الاسمنتية، مزيج من رائحة البحر و الطين و ازهار الربيع.
يغسل المطر المُدُن، يُذكر ساكنيها بالشتاء الذي كان على أعتاب أبوابها قبل اسابيع قليلة. يمحي المطر تعب العٌمال. يغسل الذنوب، يُنبأنا بأن الله هنا موجود، يراقب، من داخلنا و من اعلى هذه الكرة الأرضية المضيئة وسط المجرة المٌظلمة.
أطفال يتراكضون تحت المطر، آخرون يرقصون و يقفزون، و آخرون يحملون متعبين مظللات شتائية سوداء، أمشي بينهم، بلا مظلة، بلا تعب، بلا ضجر. هذا المطر المسائي يٌلملم أفكاري، ينبأني بيوم جديد، و بداية جديدة. تعود الشمس خلف الغيوم قليلاً ثم تختفي، قطرات مياه تتساقط هنا و هناك، ثم تقف.. تجب الأرصفة و الشوارع، و تنبعث رائحة الإسمنت بقوة هذه المرة.. كأنها تقول لنا: أيها المتعبون في هذه الحياة، نصيبكم مثل نصيبي من هذا المطر، يغسلني طيلة الشتاء، ثم يأتي الربيع فيتساقط هنا و هناك.. ليسقيني، و يرويني قبل بداية الصيف المتعبة. مطر الربيع يغسل المتعبين، و يجدد طاقتهم.. فلنقفز تحت المطر و نغتسل بقطرات المياه البارده هذه..