الأحد، 22 مارس 2026

عن الأهداف

 قرأت قبل فترة، بأن الأهداف حبر على ورق، لا تتحرك بمقدار شعرة بدون نظام عملي. الأهداف لا تتحرك بالأحلام و القول، بدون فعل. 

و هذا موجود في الموروث الشعبي أيضاُ. بدون الدراسة و مراجعة المواد الدراسية، لن نتمكن بقدرة سحرية على اجتياز الامتحان. الأمر مماثل جداً في الحياة العملية.

و النظام هنا، أقصد به العادات اليومية. التنازلات. و القابلية على المرونة.

التنازلات مهمة أيضاً. نولد جميعنا، و بإمتلاكنا ٢٤ ساعة. كل سكان العالم، لديهم نفس الساعة، نفس الثواني، الفرق الوحيد هو استغلال هذا البعد "الزمني". و من هنا يولد نظام قول "لا" باستمرار، ترك التجمعات الاجتماعية من حين لحين، العزلة، الجلوس وحيدا في المكتبة، تمرر أصبعك على اوراق كتب سئمت رؤيتها، التضحية برؤية الأحباب، الصراع النفسي لإكمال مهمات تبدو مستحيلة، الإستيقاظ المبكر، عدم الوقوف على حافة الطريق، الهوس المستمر، اثناء التعب، اثناء المرض...

الجدول اليومي، يحدد اين ستكون في الأشهر القادمة و السنين القادمة. هذا لا يعني الذهاب في نزهة، او حضور مناسبات خاصة. جدولة الوقت، و ادارته هي اشبه بضغط الوقت بجهة، و تمديده بجهة أخرى. 

السبت، 21 مارس 2026

خارج السرب

 في زمن تحكمه الخوارزمية، الخروج عن السرب بات أمراً مٌلحاً و ضرورياً. 

لسنوات، اختياراتنا شكلت فكرنا. جنوننا، افكارنا الإبداعية، ركضنا المستمر، علاقاتنا، برامج غريبة نتابعها، هوسنا في التلوين، محاولات صنع أكلات شرقية و غربية، عشق المغامرة، الصراعات الداخلية، حبنا الأول، شغفنا في أماكن و مدن و انهار و بحار بعيدة و قريبة، البحث عن السلام الداخلي و الخارجي. أشياء شكلتنا، و قولبتنا، و كسرتنا. 

مٌحاولاتنا الفاشلة في صنع أشياء كنا نحلمها، غيرتنا، لمرة واحدة و للأبد.



في وقتنا هذا، أصبحنا نسخاً مٌكررة من بعضنا البعض. خوارزميات تنظر إلينا من فوق، نظرة الإله، سوى أنها تٌغذينا بما يزيد متعتنا. و الإله -حاشاه- خلقنا لنكون أحرار، لنكتشف ما نحب و نكره، ما نؤمن و لا نؤمن. خلقنا لنعبده - الإله، الكون، القوى الخفية التي تؤمن بها- ، لا لنعبد الخوارزمية.

أصبح الإنفصال عن الواقع الإفتراضي ضرورياً. لنعيد إكتشاف الأشياء بطرق أكثر بساطة و حيوية. 


أجلس مع نفسك، أشعل شمعة، أطفئ الأضواء في غرفتك او غرفة معيشتك. أطلق عنان أفكارك، تخيل على الجدار شخصيات أنتجها خيالك، أذهب بخيالك حافة الجنون. إصنع كوب شاي، ارسم لوحة، لون، أكتب بيت شعر واحد. أجلس. توكل على صلاة، اي صلاة، ركعة ركعتين اثنين لوجه الله، او اجلس القرفصاء كبوذا، او اجلس بهدوء. اسرح بخيالك بعيداً.

كن مثل الطائر الذي جلس يستريح على الأسلاك. اختار العزلة، اختار التأمل، اختار الطمأنينة.


تعاليم و مذكرات ماركوس اوريليس، هي ربما من أهم الكتابات التي نمتلكها اليوم. هذا الرجل، كان يكتب عن الحب و التحكم في العقل و المشاعر حتى في زمن الحرب. كان يؤرشف لزمن. يستيقظ صباحا قبل الجميع، يجلس في خيمته، في هدوء، أثناء العواصف و الحروب، يعكس و يستنزف كل طاقة يمتلكها في الكتابة. ماركوس اوريليس قبل آلاف السنين اكتشف شيئاً مهماً: الكتابة تٌحررنا. تٌحررنا من مخاوفنا، من آلامنا، من نزعاتنا و هواجسنا، و من السراب الذي نتأمله. 

ماركوس خرج عن السرب، و النبي محمد في بعثته، خرج عن السرب، و عيسى ابن مريم - و مريم عليها السلام- خرجا عن السرب. لأن السلام الداخلي، و المضاد الفكري، يتكون في العزلة و الهوس عن الأشياء التي نحب.

و الخروج عن السرب لا يعني الإنضمام من حينٍ لآخر الى السرب. كما فعل النبي محمد، عاد قوياً، مٌحملاً بحكمة و قوة فكرية، و ايمان لا مثيل له. و ماركوس اوريليس فعل الشيئ نفسه. الخروج عن السرب لا يعني العزلة الأبدية او النظرة الفوقية للمجتمع من البرج العاجي الذي نسكنه. 


الجمعة، 20 مارس 2026

يا ليلة العيد آنستينا

صباح اليوم الأول من العيد.

و العيد هو رائحة البخور، قهوة الصباح، فطور مع العائلة، زيارات الأقارب، العطلة و النوم الكثير.. 

أشياء لم تعد موجودة.. و لكن يبقى شعور النوستالجيا موجوداً.

بعض من الصور التي ألتقطتها أمس، وسط لندن، ليلة العيد، و كما تقول أم كلثوم: يا ليلة العيد آنستينا..











عن الأهداف

 قرأت قبل فترة، بأن الأهداف حبر على ورق، لا تتحرك بمقدار شعرة بدون نظام عملي. الأهداف لا تتحرك بالأحلام و القول، بدون فعل.  و هذا موجود في ا...