الاثنين، 6 أبريل 2026

مضت الأيام، فألتقطت الذاكرة عادات الأجداد

 كتبت قبل فترة عن كيف التقطت الذاكرة عادات الأمهات، و اليوم بشكل لا تلقاني كأن ذاكرتي أعادت ترتيب ملفاتها، فالتقطت هذه المرة عادات الأجداد.

شيئا فشيئا بدأت أهرم، أستغني عن ركوب السيارة او القطار، أفضل الحافلة، أؤشر بيدي لأوقف الحافلة او الباص، أُطالع جدول المواعيد، أراقب أرقام الباصات بهدوء. حافلة رقم ٣٨٨ تذهب الى جسر لندن او جسر التاور بريدج، حافلة رقم ٢٠٥ الى ماربل أرچ او هايد پارك، و اسميها بالعربية حديقة الشعب.

شيئا فشيئا التقطت الذاكرة عادات الأجداد. أحمل في حقيبتي كتابي الصغير، جريدة الأسبوع، او مجلة شهرية، أجلس في الطابق الثاني من الحافلة، نظارات شمسية أضفي بها طابعاً خاصا و احمي نفسي من اشعة شمس خافتة، اطالع اسماء المحلات، اراقب حركة السيارات، و اسمع شعر شعبي جنوبي او اغاني قديمة من الزمن الجميل كما يسموها. 

أجلس ها هنا، بجوار إمرأة سبعينية، تبتسم تارة و تشيح بنظرها الى جريدتها تارةً أخرى، كأنها تقول لي مرحباً بك في عالمنا الخاص هذا، ننكفأ على أنفسنا و نقرأ ما في متناول اليد.

اكتب هذا النص، لا أطالع اسماء مواقف الحافلات، اعلم بأنني قد وصلت عندما نصل، فتيتُ من الذاكرة الصورية تساعدني في ذلك.

و هكذا مضت الأيام، و التقطت الذاكرة عادات الأجداد..





الجمعة، 27 مارس 2026

آبا Abba

 في ليال الشتاء، نجلس حول الصوبة (المدفأة)، نفرك بيدينا، نلبس جوارب ثخينة، و نرفع رأسنا الى التلفاز نتابع آبا، تصدح اغانيها في مساء نهاية الاسبوع. 

أغنية ماما ميا، نردد خلفها، لا نفهم الكلمات، نحك أنوفنا، نفرك شعرنا، نهز مؤخرتنا و نردد خلف آبا: ماما ميا.


أغنية أٌخرى كنت أعشها، موني موني، صغيراً كنت، أردد الكلمات من دون فهمها، و لكن أستطيع تمييز كلمة النقود "موني" ماست بي فوني. 

أرددها عندما أزحف الى والدتي اطلب منها النقود. أردد بصوت عالٍ تارة و بصوت منخفض تارةً أٌخرى.


تمر السنين، و نبقى نذكر هذه اللحظات. تعود بنا الذاكرة الى هذه اللحظات، ينتقيها لنا وعينا الباطن بدقة عالية، نعيشها، نبتسم مثل مجانين آلفوا رؤية خيالاتهم عندما كانو صغاراً.


الأحد، 22 مارس 2026

عن الأهداف

 قرأت قبل فترة، بأن الأهداف حبر على ورق، لا تتحرك بمقدار شعرة بدون نظام عملي. الأهداف لا تتحرك بالأحلام و القول، بدون فعل. 

و هذا موجود في الموروث الشعبي أيضاُ. بدون الدراسة و مراجعة المواد الدراسية، لن نتمكن بقدرة سحرية على اجتياز الامتحان. الأمر مماثل جداً في الحياة العملية.

و النظام هنا، أقصد به العادات اليومية. التنازلات. و القابلية على المرونة.

التنازلات مهمة أيضاً. نولد جميعنا، و بإمتلاكنا ٢٤ ساعة. كل سكان العالم، لديهم نفس الساعة، نفس الثواني، الفرق الوحيد هو استغلال هذا البعد "الزمني". و من هنا يولد نظام قول "لا" باستمرار، ترك التجمعات الاجتماعية من حين لحين، العزلة، الجلوس وحيدا في المكتبة، تمرر أصبعك على اوراق كتب سئمت رؤيتها، التضحية برؤية الأحباب، الصراع النفسي لإكمال مهمات تبدو مستحيلة، الإستيقاظ المبكر، عدم الوقوف على حافة الطريق، الهوس المستمر، اثناء التعب، اثناء المرض...

الجدول اليومي، يحدد اين ستكون في الأشهر القادمة و السنين القادمة. هذا لا يعني الذهاب في نزهة، او حضور مناسبات خاصة. جدولة الوقت، و ادارته هي اشبه بضغط الوقت بجهة، و تمديده بجهة أخرى. 

مضت الأيام، فألتقطت الذاكرة عادات الأجداد

 كتبت قبل فترة عن كيف التقطت الذاكرة عادات الأمهات، و اليوم بشكل لا تلقاني كأن ذاكرتي أعادت ترتيب ملفاتها، فالتقطت هذه المرة عادات الأجداد. ...