لو كان آلان تورينغ بيننا الآن ربما لغير رأيه عن اختبار تحديد الذكاء. ربما!
اختبار تورينغ على أية حال لم و لن يكون سهلاً على الإطلاق، و تكمن الصعوبة في التفاصيل و الضبابية على حد سواء. تورينغ ترك بعض التفاصيل مبهمة متعمداً. يتم الاختبار عن طريق 3 أطراف. يتم عزل إنسان في طرف وحاسوب بالبرنامج المعد في طرف آخر، وكلا منهما مخبآن عن بعض وعن الطرف الثالث المراقب (الشخص الذي يختبر الطرفان). ويعلم المراقب أن أحد من الاثنان حاسوب ولكن لا يعلم أي منهما كذلك. ينجح الحاسوب في الاختبار إذا لم يستطع المراقب التفريق بينه وبين الإنسان. ولا يشترط أن يجاوب الحاسوب إجابات صحيحة ولكن يكتفي الامر بان يحاكي ما قد يقوله الإنسان.. و هنا تكمن عبقرية الإختبار. (انظر ويكيبيديا هنا للمزيد من التفاصيل عن الاختبار)
في أحد مقابلات اندريه كارباثيه، و هو احد أهم مصممين و مبرمجين تعلم الآلات في تيسلا و لاحقاً اوبن أي آي، قال في مقابلة مع دواركيش، بأننا فشلنا في صناعة حيوانات ذكيه - و يقصد هنا بآلات تعيش و تتفاعل - بل أننا إستدعينا أشباح، و وحوش آلية. أندريه كارباثيه، عندما يفصح هكذا معلومة، فهو لا يقولها تهكماً او مزحة في بودكاست، بل هو واقع نعيشه اليوم.
تم إستدعاء اشباح الآلة.
أعتقد بأنها مسألة وقت قبل أن يتم حل أختبار تورينغ. فأشباح الآلة هذه تفهم و تتنفس و تتحرك مثلما نفعل نحن. لا بل سوف تخدع و تكذب و تموه مثل أي كائن آخر، او مثل شبح عاش كثيراً بين البشر، الى ان استطاع ان يفهمهم.
البشر بطبيعتهم ضعيفين أمام القرار و الوحدة و اتخاذ الطرق البعيدة. يفضلون الطرق القصيرة على تلك الملتوية و البعيدة حتى لو كانت الجائزة أكبر في نهاية الطريق. أشباح الآلة - على حد تعبير أندريه كارباثيه - وفرت هذه البيئة. بيئة القرارات السريعة - الصائبة او الخاطئة - و التفكير بالنيابة عن البشر، لا بل عبدت طرقاً سهلة للمستخدم لم تكن موجودة مسبقاً.
علينا أن نبذل قليلاً من الجهد قبل ان نستدعي هذه الأشباح، بل أن نكون على قدر كافٍ من الوعي لاستخدامها.. لان هذه الأشباح من الممكن أن تسيطر على كل جزئية من حياتك، تتحكم في قراراتك. كٌن القائد، و استدعيهم فقط عند الحاجة، ثم ارسلهم ما ان تكتف الحاجة اليهم.