العلاقات دفتر ابيض، تملئ اوراقه بمرور الأيام ما ان تتكشف العلاقة او العلاقات فيصبح باطنها واضح وضوح الشمس.
كنتٌ ذات مرة مع اصدقاء عزيزين لي جداً، مررنا سوية بأيام مٌرة و أيام حلوة، مغامرات، الكثير من القصص المشتركة و الكثير من السوالف كما نقول بالعراقي.
ذات مرة كنا نتكلم عن الخُذلان و عن الصداقات و عن كل شيء ما بينهما. كنا في لندن، نجلس على مأدبة عشاء، في مطعم سوري، عندما قالت الصديقة (فلنسميها السيدة بي):
هنالك ثلاث انواع من الصداقات يا حبيب، اصدقاء يبثون فيك الطاقة، اصدقاء يٌعدلون مسارك، و اصدقاء الرٌفقة يشاركون حياتك فترة من الزمن ثم تغادرهم او يغادرونك، هؤلاء الانواع الثلاثة من الاصدقاء يٌشكلون هرم (مثلث) الصداقة، اعرفهم جيدا، و لا تخلطهم و جميعهم اصدقاء رائعون، سوى لكل واحد منهم دور.
استوقفني هذا التشبيه و اتذكر بانني كنت افكر فيه اثناء العودة الى برايتون التي كانت انذاك مستقري.
أجلس الآن في المكتبة البريطانية او كما احب ان اسميها بالعربية المكتبة المركزية، هنا قرب كينجز كروس وسط لندن. اجلس في غرفة القراءة، هنا حيث لا صوت يسمع، فقط اصوات خربشة اقلام الرصاص و ازرار الكيبورد.
الصداقات ركيزة مهمة و عامود مهم في هذه الحياة، اختيارهم و تحديد ادوارهم يمثل هذا العمود، ان كان الاختيار سيئ فالعمود هذا سوف يسقط او قد يؤدي الى الميل، الميلان هذا قد يؤثر على السقف الذي يرتكز عليه.
في رحلتي هذه سعيتُ كثيراً في اختياراتي، لا بل جهدت للقاء الاشخاص الذين اردتهم ان يكونوا أصدقاءاً لي، و آمل بأن استمر في صنع صداقات تٌرسخ عامود البيت الذي اسعى ان ابنيه، و ان اترك صداقات قد تؤثر على البٌنيان هذا.