الجمعة، 20 مارس 2026

يا ليلة العيد آنستينا

صباح اليوم الأول من العيد.

و العيد هو رائحة البخور، قهوة الصباح، فطور مع العائلة، زيارات الأقارب، العطلة و النوم الكثير.. 

أشياء لم تعد موجودة.. و لكن يبقى شعور النوستالجيا موجوداً.

بعض من الصور التي ألتقطتها أمس، وسط لندن، ليلة العيد، و كما تقول أم كلثوم: يا ليلة العيد آنستينا..











السبت، 14 مارس 2026

عن ثنائية التضحيات و الاستسلام

 قرأت تغريدة لجيمس جرين استوقفتني، تقول: 

لا تُضيّع وقتك مع شخصٍ يتبنى أسلوب حياةٍ قائماً على التضحية بالنفس. عندما يصبح الألم هويتك، لن ترى إلا الجوانب الصعبة من الحياة.

عندما يصبح الألم هويتك، لن ترى إلا الجوانب الصعبة من الحياة. قاسية هذه الجملة.. و لكن التغريدة مكتوبة بصيغة تجعلني أتفق معها، لكن ليس في كل الأوقات. في أحيان كثيرة نتبنى اسلوب حياة قائم على التضحية و لكن لا نبين هذا الأمر في الحياة اليومية. نمر بآلام يومية و نصارع معترك الحياة و لكن في نهاية اليوم، نرسم ابتسامة شاحبة و نمضي. 

ربما الألم يصبح هويتنا، عندما نكون مجبرين على تقديم التضحيات. ليس جميعنا لديه رفاهية الأختيار، ببساطة لا نمتلكها. و ربما جميع خياراتنا مصحوبة بألم، بذبحة في الصدر. 

و التضحيات، أهم من الإستسلام للظروف. المضي قدماً أهم من التوقف. الشافعي لديه قول جميل في السفر و الترحال: إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ .... إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ. أني رأيت وقوف الماء يفسده.. 



الخميس، 12 مارس 2026

مضت الأيام، فألتقطت الذاكرة عادات الأمهات

 قرأت البارحة عن الأمهات. كُنً فتيات مليئات بالحياة، ثم إختاروا تضحية حياتهن في سبيل أطفالهن. 

و هذه الجملة ذكرتني بأيام الظهيرة. والدتي كعادتها تصنع طعاماً في مطبخ معزول عن غرفة المعيشة، في الخارج، تحت درج. مطبخها الصغير، أطعم أفواهاً جائعة. و في كل مرة كنت أعود من المدرسة، كان الشيئ الوحيد المشترك أصوات الراديو تصدح في البعيد. أغانِ، أهازيج، أخبار الساعة، او القرآن بصوت قراءة عراقية حزينة. 

حتى الحمام - الكوكوختي - كانت تسمع. بيتها الصغير فوق الطباخ المنضدي. يدفئهم في الشتاء و يحميهم من الاعداء في الصيف. 

مضت الأيامُ إذاً، و التقطت الذاكرة عادات الأُمهات. ما إن أدخل المطبخ، حتى ألتفت الى أي جهاز بالقرب مني، الحاسوب المحمول، الهاتف، الأيباد. أفتح تطبيق بودكاست، او يوتيوب، او ثمانية. أدخل في وضعية إلتقاط الإشارة إلا أنني أختار موسيقى مناسبة. أغسل الصحون، أسمع شيئاً من هنا و هناك. أصنع الغداء، و ها أنا أسمع حلقة من مسلسل عراقي. أغسل الصحون مجدداً و لكن مع بودكاست تحري و قصص حقيقية من هنا و هناك. 

الذاكرة إلتفتت لأقرب شيئ عاصرته في الماضي، إلتقطته و وضعته أمامي لأفعله. 

قبل أسبوع، كانت زميلة السكن تغسل الصحون، و ذاكرتي قارنته لا تلقائياً بوالدتي عندما كانت تغسل الصحون. الفعل و التجربة قرينان لا يفترقان. لاحظت اليوم عندما كنت أغسل و أصنع الأكل، بأنني أفعل بالضبط ما كانت والدتي تفعله، نفس الحركات، نفس العادات. 

أما الآن سوف أستلقي على الأريكة أو القنبة كما نقولها بالعراقي المصلاوي. أتصفح مجلة، و أنام مثل والدتي نصف نومة حتى منتصف الليل.


يا ليلة العيد آنستينا

صباح اليوم الأول من العيد. و العيد هو رائحة البخور، قهوة الصباح، فطور مع العائلة، زيارات الأقارب، العطلة و النوم الكثير..  أشياء لم تعد موجو...