الاثنين، 6 أبريل 2026

مضت الأيام، فألتقطت الذاكرة عادات الأجداد

 كتبت قبل فترة عن كيف التقطت الذاكرة عادات الأمهات، و اليوم بشكل لا تلقاني كأن ذاكرتي أعادت ترتيب ملفاتها، فالتقطت هذه المرة عادات الأجداد.

شيئا فشيئا بدأت أهرم، أستغني عن ركوب السيارة او القطار، أفضل الحافلة، أؤشر بيدي لأوقف الحافلة او الباص، أُطالع جدول المواعيد، أراقب أرقام الباصات بهدوء. حافلة رقم ٣٨٨ تذهب الى جسر لندن او جسر التاور بريدج، حافلة رقم ٢٠٥ الى ماربل أرچ او هايد پارك، و اسميها بالعربية حديقة الشعب.

شيئا فشيئا التقطت الذاكرة عادات الأجداد. أحمل في حقيبتي كتابي الصغير، جريدة الأسبوع، او مجلة شهرية، أجلس في الطابق الثاني من الحافلة، نظارات شمسية أضفي بها طابعاً خاصا و احمي نفسي من اشعة شمس خافتة، اطالع اسماء المحلات، اراقب حركة السيارات، و اسمع شعر شعبي جنوبي او اغاني قديمة من الزمن الجميل كما يسموها. 

أجلس ها هنا، بجوار إمرأة سبعينية، تبتسم تارة و تشيح بنظرها الى جريدتها تارةً أخرى، كأنها تقول لي مرحباً بك في عالمنا الخاص هذا، ننكفأ على أنفسنا و نقرأ ما في متناول اليد.

اكتب هذا النص، لا أطالع اسماء مواقف الحافلات، اعلم بأنني قد وصلت عندما نصل، فتيتُ من الذاكرة الصورية تساعدني في ذلك.

و هكذا مضت الأيام، و التقطت الذاكرة عادات الأجداد..





مضت الأيام، فألتقطت الذاكرة عادات الأجداد

 كتبت قبل فترة عن كيف التقطت الذاكرة عادات الأمهات، و اليوم بشكل لا تلقاني كأن ذاكرتي أعادت ترتيب ملفاتها، فالتقطت هذه المرة عادات الأجداد. ...