العنوان مقتبس من بودكاست العلاقات على اذاعة ثمانية مع الاستاذ ياسر الحزيمي.
أول تجربة في هذه السنة خضتها مع مجموعة من المتسلقين. إلتقينا خارج فندق نوفوتيل في غرب لندن قرب محطة هامر سمث. إستيقظت حوالي الساعة الخامسة و النصف صباحاً، ثم انطلقت الى محطة قريبة من شقتي بإتجاه محطة هامر سمث، عن طريق الخط المتوجه الى ريتشموند. توقعت بأن تكون عربات التيوب (او القطار) فارغة لكنها كان ممتلئة الى الآخر، تمشيت عبر العربات ابحث عن مقعد فارغ. وصلت حوالي الساعة السابعة و النصف محطة هامر سمث، كان هنالك حركة في صباح السبت، و توقعت بأن تكون فارغة، لكنها كانت ممتلئة بمسافرين، جوالين، و آخرين يبدو بأنهم عمال او موظفين يتجهون الى عملهم. توقفت عند مقهى بريت (بالفرنسية بخيت)، اخذت كوب فلات وايت، ثم انطلقت الى مركز التجمع. إلتقيت هناك بقائدة الفريق ليلي، ثم جلست في الصف الثاني في الباص.
إنطلقنا باتجاه بورتسموث. رحلة ممتعة بدون اي شك. هذه رحلتي الاولى منذ ان انتقلت الى لندن، خارج لندن. و المتعارف هنا نكتة او مزحة نرددها نسميها فقاعة لندن، اي ان الذي ينتقل للعيش هنا، يجد صعوبة في الخروج من هذه الفقاعة الهائلة، لندن، فالمدينة تجرك الى مستوياتها الكثيرة: فن و مسرح و متاحف و اسواق شعبية و فنتج و مكتبات. الكثير يحدث في هذه المدينة، لدرجة انها تعزلك عن خارج المدينة.
وصلنا عند بداية ستودلاند، حوالي ٣ كيلومترات عن حافة المرتفع هذا، ثم انطلقنا نتسلق التلال باتجاه صخور هاري القديمة، و هي عبارة عن صخور انفصلت عبر الآلاف من السنين. منظر رائع، يستحق عناء السفر.
| حافة الصخور الكلسية، عند صخور هاري القديمة |
| الصخور الكلسية |
انطلقنا باتجاه الغرب، باتجاه قلعة كورف التابعة لمقاطعة دورسيت. تقع القلعة فوق القرية، ويعود تاريخها بشكل أو بآخر إلى القرن العاشر. شهدت القلعة مقتل إدوارد الشهيد عام 978. وخلال الحرب الأهلية الإنجليزية، كانت معقلاً للملكيين، وحوصرت مرتين، عام 1643 وعام 1646. وهي مملوكة حالياً للصندوق الوطني، ومفتوحة للجمهور.
على طول الطريق، كنت قد تعرفت على متسلق آخر من افغانستان اسمه براء (بالانكليزي يلفظ بارا)، مشينا نتحدث عن لندن، عن الذكاء الاصطناعي، عن الانجراف الذي يحدث في الوظائف، و عن الناس الذين سوف يٌتركون ان ما لحقوا بهذا الركب، ثم تكلمنا عن مشهد المواعدة في لندن، عن تجارب سابقة، عن تعارفات فاشلة، و عن بعض الامور التي يواجهها الشباب في هذا العصر. ثم تعرفت على آنيتا، امرأة في عقدها السادس، تعمل كطبيبة نفسية، تحدثنا ربما لساعة او اكثر، عن حياة لندن في الثمانينات، عن الاشياء التي عاصرتها، و عن الفن و المتاحف و الموسيقى و المسرحيات. نمشي، نتسلق، و نشارك تجاربنا. حتى وصلنا قلعة كورف.
| قلعة كورف، من اعلى التلة |
من هنا، نزلنا الى القرية. متعة حقيقة ان تصل المكان المنشود، لكن الأجمل هو الطريق و الصعاب التي واجهتنا اثناء الرحلة، رياح قوية، برد شديد، و طريق وعرة و طينية.
| ننزل الى القرية، قرية قلعة كورف |
قرية صغيرة و جميلة. هادئة. مشينا الى البيت العام او الحانة (بالانكليزية البوب، و هي تمثل احد اعمدة الثقافة و التجارب الانكليزية)، جلسنا في الركن، مكان هادئ، رواده يبدون هادئون جداً، طراز الحانة قديم جداً، السقف واطئ، انارة خافتة بلون اصفر، و شموع على الطاولات. رحب بنا صاحب الحانة (دوره كان لابقاً على مهنته، شكلا و زياً بدا و كأنه صاحب حانة و صاحب حانة فقط، كأنه ممثل بارع في فلم كلاسيكي قديم). جلسنا على الطاولة نبادل المزاح و النكت، تكلمت بلغة روسية ركيكة بعض من الكلمات التي اعرفها مع احد المتسلقات من كرغيزستان، و جلست بجانب متسلقة من سلوفاكيا، و بجانبها آنيتا المعالجة النفسية، بجانبي من الجانب الآخر كان صاحب الدرون من رومانيا، تبادلنا بعض الاحاديث ثم انطلقنا للقاء سائق الباص اسفل القلعة.
الخوف قبل التجربة عجز، كما قالها المدرب ياسر الحزيمي، و استذكرها هنا، ليس لأنها جملة تقال في مجتمعات التنمية الذاتية، لكن لأهميتها. في مرات كثيرة نتخيل و نرسم تصورات لأشياء هي صغيرة لكننا نكبرها. في أحد لقاءات سكوت جالواي، و هو باحث و مؤلف امريكي، ذكر بأنه من المهم ان يكون عمر العشرين و الثلاثين مركز التحولات و التطورات و الاكتشافات على الصعيد النفسي و الجسدي، ان تذهب بجسدك الى اقصى حد، لتعرف مرونة و. قابلية جسدك، و ان تفعل ذلك على طول عمر العشرينات و الثلاثينات، لانك في يوم من الايام ستصل الاربعين و الخمسين و تستذكر قابليتك في السابق. هذه الطاقة، و هذا العمر لن يعود مجدداَ فاستغله في الخارج، في صنع صداقات، في اكتشاف المزيد من الاماكن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق