ساعات تفصلنا عن سنة ٢٠٢٦..
قبل عام، كتبت عن الحياة التقنية و ما نعيشه من تغيرات.
أما في هذه السنة، فالكثير من المفاجئات و الانتقالات باتت هنا في متناول أيدينا.
العام الفائت شهدنا تحول مذهل في عالم الأدوات الخاصة بالنصوص و التحرير و انشاء الصور و الفديوات. أكثر من اي وقت مضى على الاطلاق. و شهدنا جيوش روبوتات الكترونية اقتحمت عالم السوشيال ميديا.
في هذا العام، بٌتنا أقرب الى العملاء الرقميون (الأيجنت)، على الرغم من محدودية وصولهم، إلا أنهم إستطاعوا ان يوصلو بعض النقاط المهمة على الرغم من العائد الضئيل الذي أنتجوه للعالم.
أذكر في السنة الماضية، نظرة مٌشرفي في دراسة الماجستير عندما قال لي بأن الشركات التقنية سوف تدفع بهذه التقنية بكل ما تستطيع من طاقة لزيادة أرباحها. تقليص الموظفين، زيادة العملاء الرقميين، و فعلا هذا ما حدث.
يبدو بأننا في ربيع الرد الآلي السريع (المجيب الآلي)، لا بل في ربيعه المزهر، و هذا اقتباس استعيره من كتاب ميلاني ميتجيل: الذكاء الاصطناعي للناس المفكرين. تسرد ميلاني بأسلوب عملي و علمي، تأريخ العلم الحديث، و كيف نشأت البذرة الأولى لهذا المجيب الآلي السريع الذي بات جزءاً لا يتجزأ من حيواتنا. و على الرغم من نشوء البذرة، الا انها مرت بشتاء قاس، خريف أسود، و بدا في القرن الماضي بأن هذه الجزئية من محاكاة العقل البشري غير قابلة للحدوث.
سام ألتمان، في السنة الماضية و في هذه السنة، ما توقف الظهور في الاعلام يحدث المستمعين عن قربنا من ال أي جي آي، و هو الذكاء الاصطناعي المتقدم، و بلغتي مجيب آلي ذكيّ جداً في كافة مجالات الحياة، لدرجة انه (او انها) يستطيع ان يدير حياتك بالنيابة عنك.
و هذه العبارة كثيراً ما استوقفتني. فمهمة المجيب الآلي، هي إدارة حياتك بالنيابة عنك، على الاقل هذا ما تخيلته جوجل في سابق السنين، عندما أطلقت بعضاً من خدماتها تسوق لمجيب آلي يحجز طاولة في مطعم. لكن النيابية هذه أشبه بمساعد شخصي، و بالنسبة ل سام ألتمان و غيره لا يكفي.
المزيد من الاندماجات المزيد من الادوات و المزيد من التفكير بالوكالة، أي توكيل مهمة حل الاشياء الصعبة الى عقلِ مدبرِ يستهلك مياه و طاقة بأرقام مهولة. و لهذا السبب يريد أيلون، إطلاق هذه الأدمغة الى الفضاء لتحل لنا مشكلة الطاقة و التبريد.
جيفري هنتون، قال في مقابلة، الثورة الصناعية، تبنت القوة، فاستغنينا عن الأيدي العاملة، و المعضلون الذين كان لهم شأن، فاستبدلناهم بالمكائن, أم اليوم، فهذه الثورة، تتبنى الذكاء، فسوف تقوم بالتفكير عنا، أي سيكون العقل البشري مستغنى عنه، عندما يتم إحالة التفكير في المهمات الصعبة و السهلة منها الى هذا المدير الجبار (أي جي آي).
نعود الى الجملة المفصلية: تستطيع ان تكون مشاهداً و تستطيع أن تكون مشاركاً في هذه الثورة.. في أي جانب ستكون؟
إقرأ هذه الجملة مجدداً و حدد أولوياتك.
الى لقاء آخر العام المقبل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق