لا بد من صياغة معايير مختلفة ، تقدمية، و اكثر عمق من سطحية المعايير التي تعلمناها قبل سنين في المدرسة او من العائلة..
القيم العميقة للفرد، هي المعيار الحقيقي للصداقة. الحكم على شخص من حدث واحد او انفعال واحد ربما لا يكشف الكثير عن القيم التي يرتكز عليها هذا الفرد. و هذه الجملة قرأتها في مقال طويل عن الاشخاص الذي انتقدهم الكاتب\صاحب المقالة، او بالاحرى عن الحكم السريع الذي اتخذه عندما التقى بفرد معين او مجموعة من الافراد.
و هذا الامر انعكس على طريقة اختيار صداقاتي. في الماضي، كنت اعتبر الفنانين او الممثلين الهواة و المحترفين بعيدين جدا عن الوسط الذي انتمي اليه، و هذه مغالطة كبرى. مجموعة الأصدقاء المتنوعين هو اشبه بقوة خارقة، تستطيع ان تميل الى شلة الاصدقاء هذه و البحث عن اجوبة استعصيت عليك.
و صاحب المقالة يذكر حكاية مجموعة من الاصدقاء كانو يجتمعون كل يوم خميس على مأدبة عشاء ليناقشون الكثير من الاراء و الافكار و مع مرور الاشهر و السنين، اختفى بعضهم سوى صديق واحد، ظل مواضباً على الذهاب كل يوم خميس و عندما ارادت صاحبة العزيمة السفر الى اليونان، لم تجد احداً لتدعوه، فدعت الصديق الاثير الذي ما توقف القدوم كل اسبوع. فقامت بدعوته الى اليونان، و نشأت بينهم علاقة حب على الرغم من معرفتهم ببعضهم البعض منذ خمسة عشر عاما او اكثر. و صاحب المقالة يقول ربما يأسوا من ايجاد شريك العمر فتنازلو و حبوا بعضهم بعض، و لكن يقول ايضا بأن الامر اعقد و اعمق من ذلك بكثير، فهم الى حد ما لم ينظروا الى صداقتهم من بعد ثان اعمق. اوقفتني هذه الحكاية، بل قرأتها للمرة الثانية. الكثير من العلامات و الاستدلالات المهمة في هذه المقالة التي سوف ارفقها في الاسفل. لأنها بالفعل جعلتني افتح بوابة الصداقة التي كنت اوصدها في كثير من الاحيان.
ذلك جعلني اتعرف على فنانة - قصتها طويلة - انتهى بي الامر حضور عرض كوميدي يحكي قصتها بطريقة فكاهية و التعرف و لقاء اشخاص من فئات و طبقات مجتمعية. لا بل شاركت النقل مع اثنان من الحضور و كنا نحكي و نضحك و نلقي النكات. مجرد "مرحبا" تحولت الى حضور عرضها الكوميدي، التعرف على عالم مغاير، و الاكثر من هذا الاستمتاع بالعرض و التعاطف مع قصتها المروية بكوميديا ساخرة.
الناس قصص و حكايات، مغلفة و مخفية في اعماق اعماقهم.
لا ترتكز على القيل و القال، لا بل اختبر هؤلاء الناس، ارمِ لهم طعم قيمك و اعمدة حياتك، و انظر ماذا يحدث بعدها..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق