الأحد، 21 ديسمبر 2025

عن برلين: مٌنسقي الأغاني، سهرات الليل، فن الشوارع و التاريخ و السيارات و العمارات.

 وصلت برلين في صباح صيف هادئ، قادم من فيينا. على الرغم من الصيف الحارق، كانت برلين تحمل نسمة من برد الشمال. أذكر انني وصلت المطار، ثم اخذت قطار ال  RE8 الى محطة أليكسندر بلاتز، تأخر القطار قليلاً، ثم اتى مٌسرعاً. أذكر الرحلة بشيئ من الضبابية، كنتُ منهكاً، لم تستغرق الرحلة الكثير من الوقت. 

وصلت أليكسندر بلاتز، و التي تعتبر مركز المدينة بشكل نسبي ثم مشيت الى الهوستل. كان الهوستل صاخباً حد الجنون، أغاني بصوت عالٍ، نساء و رجال حول البار، ثٌلة يتابعون كرة القدم، ثٌلة أٌخرى يلعبون شدة الورق، و ثٌلة أٌخرى يتصارعون حول لٌعبة ما. 

وقفت أنتظر الإستعلامات، ثم أتى، أضاع الحجز، ثم طلب مني الجواز، ثم لم يعثر على مواليدي، فأشرت له بيدي، و عندما ناولني بطاقة الغرفة، قال لي يجب دفع مبلغ من المال تأمين. استغفرت ربي، ثم قلت لهٌ أبشر، و لكن لدي فئة خمسون يورو او 100 يورو. اعطيته اياها و اعاد لي الفكة، ثم صعدت مٌسرعا الى الطابق العلوي، كان النُزُل وسخاً (جداً). رائحة غريبة، مصعد عاطل، غسالة ملابس لا تعمل، و تبريد عاطل، كانت النافذة الملاذ الوحيد للتنفس داخل الغرفة. 

كانت الغرفة انظف من الممرات المؤدية اليها. الليلة الاولى كانت هادئة نسبياً. كنت منهكاً، اسدلت الستار و نمت كقديس. استيقظت صباحاً على أصوات فتيات إثنان، كانا قد عادا من نادي الرقص، كانتا تشرحا الفتيان هناك، استيقظت على اصواتهن. فتحت الستار، كانا بزي\بدون زي السهرة، قلت لهن مرحباً يا فتيات، ما حكايتكن؟

جلسن على حافة السرير المقابل يحدثني عن المغامرات، رقصهن، الشباب المعضلون.. 

قلت لهن، رائع، الآن سوف اخلد الى النوم مجدداً لكن حدثوني عن المغامرات في الصباح. 

نمت كثيراً. بدون مؤقت.

و عندما استيقظت وجدتٌ شابة قد إنضمت في السرير السفلي، يبدو بأن أصولها من آسيا، تبين لاحقاً انها من أستراليا. تلبس سماعات سميكة سوداء، شعرها اسود، مطوق بكماشة من الخلف، تلبس ملابس فضفاضة و شورت الى اسفل الركبة، كانت تجلس على السرير تدمج اغانٍ، تهز رأسها يميناً و شمالاً، أعلى و أسفل، تٌعدل جلستها. تنتفض عندما تغير نوطة الموسيقى لصخب قوي. 

هيه، مرحباًََ يا صديقة! 

اهلا اهلا اجابت، انت جاري في الاعلى، صح؟

ايه نعم، سمعت الموسيقى التي تدمجينها، رائعة!

اتيت الى برلين لأكون دي-جاي. أجابت بنبرة خافتة

يا سلام، انتِ في المكان الصحيح. برلين تٌخرج ال دي-جاي في العالم، هي عاصمة الإلكترو و الفن الصاخب اليس كذلك؟

نعم، اجابت. انه المكان وحده الذي يصنع ال دي-جاي. أتيت من استراليا لاكون دي-جاي، امتص الثقافات و الاغان و التنسيقات حتى أولد شخصية موسيقية فريدة. 

رائع، بالتوفيق، فالنلتق مجددا لاحقاً.

-- 

برلين، متاهة من شبكة قطارات، شوارع واسعة و اخرى ضيقة، حدائق، و بشر في كل مكان. كان النهار ساخناً، و أليكسندر بلاتز منطقة لا بأس بها. شوارع رفيعة و اخرى عريضة، فن الشوارع في كل مكان. مشيت بإتجاه الشمال و هو اتجاه عشوائي حيث كانت غايتي اكتشاف المنطقة.. لاحقاَ في عمق أليكسندر بلاتز و بعيدا عن محطة القطار المزدحمة - و الغريبة جدا جدا - اكتشفت العمارة التي كانت غير تقليدية على الاطلاق. عمارات سكنية تشي بتاريخ المكان. 

وقفت عند كافيه، بدت لي جيدة، طلبت كابتشينو و كرواسون. لم يكن افضل فطور اوربي، لاحقاً علمت بأن الكافيه بطابع ايطالي و لكن ليس أصلي. مشيت باتجاهات مختلفة، اخذت الميترو، و ذهبت الى معرض سيارات خارج مركز المدينة. بدأت برلين تتكشف لي شيئاً فشيئاً. عمارات سكنية مزدهرة، شوارع نظيفة، و شبكة قطارات غير تقليدية. يدخل القطار في عمق الحي، تحت البنايات ثم يصعد، ثم يشق طريقا في غابة ثم يعود من بين العمارات السكنية كأنه وجد طريقا خاصا به و تأقلم عليه. عجيب جداً امر القطارات، تمر مسرعة تارة، و اخرى بطيئة او شبه معطلة. 

في اليوم الثاني، اتخذت قراراً بأن أمشي اينما حللت و اينما اردت الذهاب. دخلت مكتبات، تكلمت مع اصحاب المكتبة، القيت التحية على شباب، فتحت حديثاً مع صاحبة متجر، و مشيت حتى تعبت و جلست على حافة الطريق. 

ما هذه المدينة؟ انها ليست باريس، و ليست لندن، و لا تشبه فيينا في شيئ. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رسالة الى النبي (١)

عزيزي النبي، هل يحقُ لي أن أقول لك عزيزي؟ هل أستطيع أن أرسل هذه الرسالة إليك، أٌعنونها لك بأسمك، و تكون أنت وحدك من يقرأها؟ أريد أن أكتب هذه...