الشمال البريطاني، اسكوتلندا، هذه البلاد الخلاب بمرتفعاتها و جبالها و حدائقها و اشجارها.
انطلقت من لندن بإتجاه مطار ستانستيد صباحا. موعد قطاري من محطة ليفربول سترييت في شوردتج حوالي الساعة السادسة و خمس دقائق، وصلت المحطة الساعة السادسة و ٣ دقائق. ركضت بإتجاه الرصيف الخامس.
تحرك القطار مسرعاَ بركابه المثقلين بحقائبهم. جلست ما بين غفوة و سماع اغنية و ما بين قراءات عشوائية هنا و هناك. لم افكر كثيرا بالطريق و عن الوجهة. كنتٌ مغمورا بالرحلة الاستثنائية هذه. السفر فرصة، ان لم تستغلها تذهب الفرصة.. و يذهب العمر معها.
الوجهة غلاسكو، المدينة المطرية الضبابية الساحرة. مدينة الاحجار المرصوفة و الشوارع الضيقة و السكان اللطيفيين. هكذا بدت لي عندما وصلت مطارها الأثير.
برد، رياح، و مطر و غيوم شديدة. هكذا رحبت بنا المدينة..
وصلت منزل الصديقة الاسبانية، و ما ان ارتحت قليلا حتى أتت مسرعة، فلنذهب الى أدنبره، قالت. قلت لها "ميه" و هو تعبير انكليزي يعبر عن عدم الاهتمام. قلت هكذا لان لي تجربة مريرة من الوحدة في أدنبره، كنت قد ذهبت قبل فترة من الزمن و كانت المدينة كئيبة و كنت وحيداً، لكن هنالك معرض فني اسمه ال فرينج يقام في شهر اغسطس من كل سنة. قلت لها اذا فلنذهب.
مجموعة من الصور من متحف ادنبره للفنون، وسط المدينة
كنت استيقظ صباحا، امشي لمدة الساعة، اجوب الطرقات، بلا عنوان، بلا هدف، اتوقف منبهرا ببناية مبنية من الحجر الضخم، او عند رؤيتي جسرا عملاقا فوق نهر او جدول، المدينة طبقات مبنية فوق الطبيعة. النهر في الاسفل، الشوارع، البنايات، البيوت و المدارس في الاعلى. ياالله ما هذا المكان؟
ثم الكتب و المكتبات. رائعة حد الجنون..
في ادنبره، تحت الأرض مع سوزانا، الفتاة الاسبانية التي استقبلتني في غلاسكو (مشكورة لجهودها):
مطعم دمسكينو، غلاسكو، طلبنا وجبة شاورما مع رز (تمن). التقييم كان ٦ من ١٠.
السفر اذاً تجربة تٌخلق و تلمس حياتنا و حيوات الآخرين من حولنا.. اولئك الذين استقبلونا، و الذين التقينا بهم في الطريق، ربما يكون سلام او القاء التحية و ربما يكون لطف الباعة او القهوة المصنوعة بحب. السفر وحده من يصنع هذه التجربة.
- سٌليمان، يوميات و لقاءات على هامش الثلاثين