قرأت على السوشيال ميديا عن الملاكم الذي يقرأ الشعر ليلاً لحبيبته\زوجته، و هو نص أحببته لأنه يروج عكس ما غرز فينا المجتمع من تقاليد. المٌلاكم، يُنظر على انه قاسٍ، و القسوة لا ترتبط بشيئ رقيق كالشعر. و هذه المفارقة مغالطة كبرى. ماذا عن العامل البسيط الذي ينطلق صباحا يبحث عن بناء يكمله و ماذا عن المذيع الذي ارتبط اسمه بنشرة الاخبار الحزينة على شاشات التلفاز، و ماذا عن الطباخ الذي سئم الوقوف خلف الموقد، و ماذا عن المتسول الذي قادته الظروف لافتراش الشوارع. ماذا عن بائع القهوة الذي يسافر المدن في عطلته السنوية، يصبٌ القهوى للزبائن في صباحات المدن المكتظة ليهرب الى القرى و الحقول و الجداول، مرةً في السنة، يمشي و يهرول و يقود دراجته الى المدن الصغيرة البعيدة. يخيم على جانب الطريق، يصنع كوب قهوته على الخشب، و يرتجف من الهواء البارد في الحقول المنعزلة. ماذا عن سائق الباص الذي يغني لزوجته عند عودته المنزل، مدمن الكاسيتات و الاقراص المدمجة، ما ان يدخل المنزل حتى يجمع اولاده و زوجته و يبدأ بغناء الاغاني الشعبية و الاهازيج. هو يُريح عن نفسه من قيادة الحافلة صباح مساء، مثقلة بهموم ركابها و سكارى الليل و فتيان المدرسة في الصباح. الكل يتكلم. هو يصغي ربما لصوتٍ داخله: متى اعود الى المنزل لأغني! ماذا عن بائع ملابس الباله الذي تمنى ان يعمل في مكان مغلق. يقضي ايامه على قارعة الطريق. مكتبه كرسٍ صغير و هواء بارد و مطر و عواصف و سياح لا يكترثون للبضاعة، سوى ما اتى بهم الانستغرام و التيكتوك من موضة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مطر الربيع
يغسل المطر الأرصفة، يصنع جداول صغيرة، ازهار الاشجار تتطاير مع الرياح و شيئ من المطر يتطاير معها. يُذكرني المطر برائحة الأرصفة و الشوارع عند...
-
حسناً سأخبركم بسر. المكتبة الوطنية هي ملاذي الآمن في لندن، بالأحرى أحد ملاذاتي الآمنة في لندن. كأنها عنوان إقامتي. كثرت العناوين.. يا لها م...
-
كثيرا ما سمعتٌ عن هذه البلدة. في جامعتي بناية الهندسة و المعلومات اسمها جيجيستر تيمناً بالبلدة على ما اعتقد. حجزت تذكرة قطار من برايتون، حوا...
-
تذكرة قطار و كوب قهوة و كتاب و وجهة غير معروفة هي كل ما تحتاج للإبتعاد عن كل شيئ حولك. نعم، لقد فعلتها مراراً. كُلما نفرت من منطقة الراحة، ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق