الأحد، 30 نوفمبر 2025

عن الملاكم الذي يقرأ الشِعر ليلاً لحبيبته

قرأت على السوشيال ميديا عن الملاكم الذي يقرأ الشعر ليلاً لحبيبته\زوجته، و هو نص أحببته لأنه يروج عكس ما غرز فينا المجتمع من تقاليد. المٌلاكم، يُنظر على انه قاسٍ، و القسوة لا ترتبط بشيئ رقيق كالشعر. و هذه المفارقة مغالطة كبرى. ماذا عن العامل البسيط الذي ينطلق صباحا يبحث عن بناء يكمله و ماذا عن المذيع الذي ارتبط اسمه بنشرة الاخبار الحزينة على شاشات التلفاز، و ماذا عن الطباخ الذي سئم الوقوف خلف الموقد، و ماذا عن المتسول الذي قادته الظروف لافتراش الشوارع. ماذا عن بائع القهوة الذي يسافر المدن في عطلته السنوية، يصبٌ القهوى للزبائن في صباحات المدن المكتظة ليهرب الى القرى و الحقول و الجداول، مرةً في السنة، يمشي و يهرول و يقود دراجته الى المدن الصغيرة البعيدة. يخيم على جانب الطريق، يصنع كوب قهوته على الخشب، و يرتجف من الهواء البارد في الحقول المنعزلة. ماذا عن سائق الباص الذي يغني لزوجته عند عودته المنزل، مدمن الكاسيتات و الاقراص المدمجة، ما ان يدخل المنزل حتى يجمع اولاده و زوجته و يبدأ بغناء الاغاني الشعبية و الاهازيج. هو يُريح عن نفسه من قيادة الحافلة صباح مساء، مثقلة بهموم ركابها و سكارى الليل و فتيان المدرسة في الصباح. الكل يتكلم. هو يصغي ربما لصوتٍ داخله: متى اعود الى المنزل لأغني! ماذا عن بائع ملابس الباله الذي تمنى ان يعمل في مكان مغلق. يقضي ايامه على قارعة الطريق. مكتبه كرسٍ صغير و هواء بارد و مطر و عواصف و سياح لا يكترثون للبضاعة، سوى ما اتى بهم الانستغرام و التيكتوك من موضة.

السبت، 29 نوفمبر 2025

إنتِصارات صغيرة

صنع كوب قهوة بِحٌب، طاولة طعام يجتمع حولها الأصدقاء، حديث عميق كان او تافِه، و مٌمارسة نشاط رياضي كان او عقلي. هي كُلُها إنتصارات صغيرة، بل رٌبما تكون ضئيلة في حجمها و لكن عميقة في تأثيرها.

في عصرِنا هذا، نُعظِم الإخفاقات و نٌعملِقها، تكبر و تكبر مثل بالونة ننفخٌ فيها ساعة تلو ساعة و يوم بعد يوم، بينما نٌقَزِم الإنتصارات حتى تصغُر و تصغٌر الى ما لا نهاية حتى لا نكاد نراها في الميكرسكوب. 

كتابة هذا النص هو إنتِصار في حد ذاته! و إدامة هذه المدونة هو إنتصار، و نشر كتابات على المدونات مع العالم إنتصار. الإصرار، العزيمة، القوة، التحليق بعد كركبة في حياة، و الرجوع الى الحياة اليومية بعد مرض. هي جميعها إنتصارات فردية، ربما صنعتها لوحدك، و ربما صنعتها مع شريكة حياتك، او صديق لك. الصداقة مِفتاح لأبواب كثيرة. أبواب بعضها مفتوح، آخرُ مغلق، و آخر يتطلب جهداً لفتحه. الأبواب فُرص. و الفرص قد تأتي بكل قوة، و قد تأتي بضُعف.

الإنتصارات الصغيرة ترفع المعنويات، و تعيد تنظيم الأولويات في حياتنا. مثل كوب قهوة مليئ بكافيين يحفز و يٌنشِط يومنا، هي كذلك الأحداث الصغيرة التي انتصرنا فيها: جري سريع، الاستيقاظ المٌبكر، قراءة عشر صفحات، الذهاب الى المكتبة، لقاء صديق، صٌنع صداقات جديدة، زرع إبتسامة، إلقاء نكتة، مساعدة صديق، تنظيم مائدة الطعام، تنظيف غٌرفة النوم، مشاركة كوب شاي مع صديق. 

هو تذكير لك يا صديق، لا تستهِن بالإنتصارات و إن كانت صغيرة، بل إجعلها كبيرة، شاركها مع الأصدقاء، و انبهر بِها، نٌم و استيقظ مع هذه الفكرة. 









الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

بعض من يوميات الاسبوع الاخير من شهر نوفيمبر: برد و رياح و مطر

 دجاج و فاصوليا و رز (تمن) ، مأدبة عشاء بطعم الوطن


 شارع الورود الكولمبي شرق لندن، سوق يوم الأحد


المحلات مزينة بالكرسمس، ازدحامات بغداد في لندن


برد و رياح و مطر

بداية جديدة 


الجمعة، 21 نوفمبر 2025

عن الصداقات العابرة و قصص الحب و الغرام و الحالات المشابهة للحٌب

 ذات مرة كنت مع صديقة مقربة، كنا نجلس على مأدبة طعام، نتبادل اطراف الحديث على الحب و العلاقات و الفلسفة و السفر. جذبتني جملة قالتها في منتصف الحديث: الحب و العلاقات ساحة حرب بين النساء و الرجال. انه الغرب المتوحش. و ذكرتني هذه الجملة ببودكاست ياسر الحزيمي عن العلاقات: العلاقات اذا تدخلها، لازم معاك سيف و غمد و درع، يوجد وخز يوجد اخافة.. و اكثر معاناة الناس من الناس. 

كلاهما مُحِق. صداقات عابرة و ناس تصارع ناس، في احيان كثيرة نكون شاهد على هذه الحالات و حالات أخرى نكون نحن جزءاَ من هذه الحالات. 

الهدوء، الانسحاب، و ربما الالتفات يكون مهماً في هكذا حالات. 

لا تخشى الانسحاب، لا تخشى الاختفاء. غير دفة السفينة بالاتجاه المعاكس لو تطلب الأمر.


الأحد، 16 نوفمبر 2025

بعض من اليوميات العشوائية من شهر تشرين الاول و تشرين الثاني، تصفها الصور

نعناع و ريحان: عشرة ايام ثم اعلنوا الاستسلام


جولات سريعة لاتمام بعض المهمات و اللقاءات باستخدام الدراجة


بلوزة جديد، و كرش عراقي 


أحاديث الفيس تايم، مع ابن الخال هشام جميل و احمد كريم


يوم الاحد في سوق الورود الكولومبي، شرق لندن 

خبز الموز، اصنعه من حين لآخر، ينقذني في الطرق الطويلة، او عندما اعود من العمل لأسد بها جوعي. 


السبت، 15 نوفمبر 2025

رِحلة بحرية الى جزيرة وايت ، العشرون من شهر آب ٢٠٢٥

قدمت رسالة بحث دراسة الماجستير ثم وجدت نفسي ابحث عن مفر من غرفتي الاثيرة.. الغرفة التي قضيت بها عام.. ١٢ شهرا في التمام و الكمال. 

أين أذهب؟ جلست أبحث عن اماكن متوسطة البعد عن برايتون.. و هوسي بالمنارات قادني الى جزيرة وايت. جزيرة تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة بورتسموث. 

حجزت في دقائق قطار الصباح الى بورتسموت. أخذت حقيبة بها بضعة حاجيات بسيطة و لابتوب و شاحنة هاتف و انطلقت الى محطة قطار برايتون متجه من محطة قطار فالمر، هذه المحطة الصغيرة الكئيبة. كان القطار الى بورتسموث سلساً. جميع الركاب مستلقين، بعضهم نائم و البعض الآخر ينظر من النافذة الى هذه القناة الانكليزية التي كانت شاهداً على الكثير من الحروب و الايام و الانتصارات و الهزائم. 

وصلت بورتسموث. مدينة صغيرة، و تصميم شوارعها متناسق اكثر من برايتون. بدت لي منبسطة اكثر. برايتون معروفة ببعض المنحدرات و الارتفاعات على الرغم من قربها من البحر.

مدينة هادئة و صغيرة نسبياً لكنها كانت في يوم من الأيام شاهداً على الحربين العالميتين الاولى و الثانية. في الحرب العالمية الثانية كانت مركزا مهما و قاعدة عسكرية للجيش لقربها من الشواطئ الفرنسية. اتجهت الى المتحف الحربي، دبابات، ادوات استخدمها الجنود في الحرب، و السفن البحرية التي كانت مصممة لنقل عشر دبابات في آن واحد. صعدت السفينة لأراها من الداخل. حديد صلب و مساحة واسع تتسع الدبابات بشكل طولي، و ما ان تصل السفينة الى الشواطئ الفرنسية حتى تنطلق باتجاه اليابسة. 

و هكذا قضيت اليوم في بورتسموث، ما بين القلعة التي تقابل الشاطئ و المتحف الحربي و بعض الكافيهات و المكتبات. زيارتي هذه، اثبتت نظريتي بأن مدن الشاطئ الجنوبي لانكلترا متشابهة في الجو العام، مرفأ، مدينة العاب ترفيهية، و قلاع بعضها تحول الى متحف و حانات موزعة هنا و هناك. مدن هادئة. رتيبة. و مناسبة اكثر لعوائل تأقلموا و ابتعدو من مراكز المدن الكبيرة و الصاخبة.

في اليوم التالي انطلقت الى جزيرة وايت. 

جزيرة عجائبية. كبيرة نسبياً. بيوت بيضاء, حقول و جداول. مزارع و أحصنة. ابقار و اغنام تفترش الارض. أرانب برية. سناجب. طيور من كل حدبِ و صوب. و هدوء و عزلة لم أعشها منذ زمن. 

ما ان وصلت الجزيرة مشيت الى اقرب محطة باص. مشيت من المرفأ. اسمع اغاني عشوائية. و فعلا أتى الباص محملاً. ١٢ محطة الى مركز المدينة حيث انتظر باصاً آخر يقلني الى الحافة الغربية للجزيرة/ حيث تقع المنارة و المركز العسكري و بطارية المدفع. يسمونها نيدليس. او ذا نيدليس.

كنتُ مرهقاً من ليالِ كنت أسهرها، و بحث كان يتضخم و يتكاثر يوماً بعد يوم. كان يردد مشرفي "الدقة في تحديد ما تريد ان تقص و ما تريد ان تحذف، و الاهم الدقة في ذكر ما يجب ذكره". تجربة البحث قاسية، تجبرك على الكتابة و على تقليص الكتابة في آنِ واحد، و الاهم النتائج و الاستنتاجات التي تبدأ في اكل افكارك. 

طريق الباص ساعدني على ترك جميع التراكمات التي جمعتها طيلة فترة البحث. ما ان وصلت غرب الجزيرة حتى بدأت بالمشي، اسفل التلة باتجاه عربات التلفرك او الكيبل كار. تذكرة نزول فقط قلت لبائع التذاكر. ابتسم ثم اشار الى جهاز قارئ بطاقة البنك. ما ان وصلت الى مكان الصعود حتى اشار عامل العربات بوضع الحقائب الى الامام (مثل الصورة في الاسفل). فعلت ذلك، ثم اقتربت من الكرسي المخصص، اقترب العامل بسرعة ليقفل الكرسي. رحلة ممتعة ثم اشار الى الاشخاص الآخرين بالاقتراب. 

كل شيئ في هذه الجزيرة يشي بالذكريات. في الطريق الى الاسفل (عند حافة الشاطئ) تخيلت كيف كان هذا الجزء من الجزيرة ايام الحرب. طائرات و مدافع و سماء ممتلئة بمظليين و طائرات، و بحر ممتلئ بسفن تستعد للانطلاق الى الشواطئ الفرنسية. 

و المنارة الجميلة، مصبوغة بشريط احمر و ابيض. اخذت قارب صغير في رحلة قرب المنارة هذه. كنت أتمنى ان اقضي ليلة واحدة داخل هذه المنارة، او على الاقل الدخول اليها لساعة واحدة. قال قائد القارب، كان هنالك صيانة قبل سنين على سقف المنارة و تم اعادة هيكلتها و ادارتها بنظام كومبيوتر. آخر شخص كان مسؤول عن ادارة المنارة حتى ٢٠١٠ او ٢٠١٣. نسيت اي سنة بالضبط. 

كنت سعيد بقضاء يوم كامل في الجزيرة. عدت في الباص الى مركز الحافلات، و من هناك اخذت باصاً آخر الى مرفأ السفن. في الدقائق الاخيرة وصلت الى السفينة، و من هناك عدت الى بورتسموث، ثم اخذت القطار عائداً الى برايتون، المدينة التي احتوتني لعام كامل .. 









السبت، 8 نوفمبر 2025

تتوالى الأيام مٌسرعة في هذا الركب، أتوقف تحت هذه المِظلة (مدونتي) لتفريغ ذاكرة الأيام

 في داخلي كماً هائلاً من طاقة ناتجة عن الاحداث و التفاصيل التي أرتطمت و تفاعلت بشكل دوري و على مدى طويل. كما يقول ماركوس اوريليس في كتابه التأملات: فن الحياة هو صراع اكثر مما هو رقص.

و الصراعات بكل تجلياتها تخلق فكرة. صراع مع البيئة يولد هجرة و صراع مع العمل يولد تأسيس شركة، و صراع مع السياسة يخلق ثورة، فكرية كانت او انسانية. عندما تغيب الصراعات الخارجية، يلتفت المرء الى نفسه فتجده يٌصارع نفسه، من الداخل. يأكل ذاته، يبحث عن وهم يٌعظمه، ثم يمحضهُ و هكذا حتى وجد صراعاً آخر يلتفت إليه.

أذكر في مقدمتي هذه فكرة الصراعات هذه لأنها تٌقلم أفكار الباحث في هذا الركب السريع من الحياة. لا بل أن الصراع في أحيانٍ كثيرة مطلوب لوقف نزف الوقت الُمتكرر. صراع مع خوارزميات تطلقُ علينا وابلاً من المحتوى الذي يٌحرك إدماننا. ما نحنُ سوى أفكار خوارزمية بثت فينا فكرة أو أفكار. في السابق، كنا نقول ان مستوى المرء يحدده بيئته او الافراد الخمسة الذين يتحدث اليهم. أما الآن فمستوى الفرد يحدده مدى تفاعل المرء مع خوارزمية تلهث خلفه تحاول ايقافه لمشاهدة محتوى معين سياسي كان او فكري. 

في السابق كٌنا نهرب الى اليوتيوب، للتحكم في ما نراه و ما نبحث عنه. أما الآن فحتى يوتيوب بدأ يٌحرك أذرعه ليجذب و يبقي على مستخدميه ساعة إضافية أكثر. 

لا تتنازل. لا تضعف. لا تتساهل. إسأل عن صحة ما تُشاهِد. إحترس. دافع عن وقتك. دافع عن حماية فكرك. أرِح نفسك من ركب المحتوى الهابط. أدخل في صراع لحماية وقتك. أضبط نفسك من الإدمان. إبحث عن الحقيقة. إسمح لنفسك بالشرود في فكرة. لا تُزاحم أفكارك بوابلٍ من المحتوى السريع. إجلس في الظلام. إستمع الى صوت المطر، إجلس في هدوء. إستلقِ على الأريكة و لا تفعل شيئاً و لكن أرجوك لا تٌزاحم أفكارك بوابلِ من المحتوى السريع. إحفظ نفسك من الهرم. إحفظ نفسك من الخرف، الإدمان، النسيان، و الكسل.





رسالة الى النبي (١)

عزيزي النبي، هل يحقُ لي أن أقول لك عزيزي؟ هل أستطيع أن أرسل هذه الرسالة إليك، أٌعنونها لك بأسمك، و تكون أنت وحدك من يقرأها؟ أريد أن أكتب هذه...