في الآونة الأخيرة بدأت ازور مدن بعيدة، غير مرئية لمجتمعات السوشيال ميديا، و بعيدة عن صخب الحياة. بعيدة جداً، تجعلني أنكفأ و انغمس في عزلة لوقت قصير، أجلس أكتب، و اواجه الأفكار بفكر منفتح.
بلفاست هي احدى تلك المدن الخفية التي لا يعلم عنها الجميع، و هو ما يجعلني اشعر بالسعادة، اسكن على حافة المدينة الشرقية، هناك في البعيد، اتأمل.
على هذه الأرض أماكن تشعرنا بالراحة، تٌشفينا من تعب الأيام، كأن يداً تقترب من وجنتينا، تٌدفئنا و تضع قٌبلة على رأسنا. تواسينا و تستمع لآهاتنا.
في صغرنا، يمضي الوقت و لا نهتم، قد تتكرر الأيام، قد نشعر بالملل، و لكن دماغنا كان كالإسفنجة، كقالب من الطين، يتشكل و يتغير و لا يعير اهتمام لقسوة الأيام. نستيقظ صباحاً مٌحملين بأهداف صغيرة: نرسم، نلعب، نسوق الدراجة، نحلم بإمتلاك ألعاب أخرى، نبكي، نضحك، نمثل، نركض. في كبرنا، كل تفصيلة صغيرة ترمي بقوسها سهاماً علينا. إنهزامي أمام الأيام عادةً يكون في أبسط الأشياء، طبخة أضعت في وقتاً و فشلت في تحضيرها. هٌنا أنهزم، أتضور جوعاً، أمضيت ساعة او اثنان امام الموقد، و النتيجة عشاء فاشل.
غريب ماذا تصنع الأيامُ بنا. تستوطننا انكسارات و هزائم بسيطة و أخرى كبيرة. هٌنا يأتي دور الاستشفاء بالطبيعة، بالعزلة، المشي طويلاً في مدينة بعيدة، كل خطوة تعيد الينا الطفل فينا. يحلم، يلعب، يرقص غير مبالٍ بشيء.


