الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

كيف هي الحياة سنة 2025 ؟

ساعات تفصلنا عن سنة ٢٠٢٦.. 

 قبل عام، كتبت عن الحياة التقنية و ما نعيشه من تغيرات.

أما في هذه السنة، فالكثير من المفاجئات و الانتقالات باتت هنا في متناول أيدينا. 

العام الفائت شهدنا تحول مذهل في عالم الأدوات الخاصة بالنصوص و التحرير و انشاء الصور و الفديوات. أكثر من اي وقت مضى على الاطلاق. و شهدنا جيوش روبوتات الكترونية اقتحمت عالم السوشيال ميديا. 

في هذا العام، بٌتنا أقرب الى العملاء الرقميون (الأيجنت)، على الرغم من محدودية وصولهم، إلا أنهم إستطاعوا ان يوصلو بعض النقاط المهمة على الرغم من العائد الضئيل الذي أنتجوه للعالم.

أذكر في السنة الماضية، نظرة مٌشرفي في دراسة الماجستير عندما قال لي بأن الشركات التقنية سوف تدفع بهذه التقنية بكل ما تستطيع من طاقة لزيادة أرباحها. تقليص الموظفين، زيادة العملاء الرقميين، و فعلا هذا ما حدث.

يبدو بأننا في ربيع الرد الآلي السريع (المجيب الآلي)، لا بل في ربيعه المزهر، و هذا اقتباس استعيره من كتاب ميلاني ميتجيل: الذكاء الاصطناعي للناس المفكرين. تسرد ميلاني بأسلوب عملي و علمي، تأريخ العلم الحديث، و كيف نشأت البذرة الأولى لهذا المجيب الآلي السريع الذي بات جزءاً لا يتجزأ من حيواتنا. و على الرغم من نشوء البذرة، الا انها مرت بشتاء قاس، خريف أسود، و بدا في القرن الماضي بأن هذه الجزئية من محاكاة العقل البشري غير قابلة للحدوث. 

سام ألتمان، في السنة الماضية و في هذه السنة، ما توقف الظهور في الاعلام يحدث المستمعين عن قربنا من ال أي جي آي، و هو الذكاء الاصطناعي المتقدم، و بلغتي مجيب آلي ذكيّ جداً في كافة مجالات الحياة، لدرجة انه (او انها) يستطيع ان يدير حياتك بالنيابة عنك.

و هذه العبارة كثيراً ما استوقفتني. فمهمة المجيب الآلي، هي إدارة حياتك بالنيابة عنك، على الاقل هذا ما تخيلته جوجل في سابق السنين، عندما أطلقت بعضاً من خدماتها تسوق لمجيب آلي يحجز طاولة في مطعم. لكن النيابية هذه أشبه بمساعد شخصي، و بالنسبة ل سام ألتمان و غيره لا يكفي.

المزيد من الاندماجات المزيد من الادوات و المزيد من التفكير بالوكالة، أي توكيل مهمة حل الاشياء الصعبة الى عقلِ مدبرِ يستهلك مياه و طاقة بأرقام مهولة. و لهذا السبب يريد أيلون، إطلاق هذه الأدمغة الى الفضاء لتحل لنا مشكلة الطاقة و التبريد.

جيفري هنتون، قال في مقابلة، الثورة الصناعية، تبنت القوة، فاستغنينا عن الأيدي العاملة، و المعضلون الذين كان لهم شأن، فاستبدلناهم بالمكائن, أم اليوم، فهذه الثورة، تتبنى الذكاء، فسوف تقوم بالتفكير عنا، أي سيكون العقل البشري مستغنى عنه، عندما يتم إحالة التفكير في المهمات الصعبة و السهلة منها الى هذا المدير الجبار (أي جي آي). 

نعود الى الجملة المفصلية: تستطيع ان تكون مشاهداً و تستطيع أن تكون مشاركاً في هذه الثورة.. في أي جانب ستكون؟ 

إقرأ هذه الجملة مجدداً و حدد أولوياتك. 

الى لقاء آخر العام المقبل.


الأحد، 21 ديسمبر 2025

عن برلين: مٌنسقي الأغاني، سهرات الليل، فن الشوارع و التاريخ و السيارات و العمارات.

 وصلت برلين في صباح صيف هادئ، قادم من فيينا. على الرغم من الصيف الحارق، كانت برلين تحمل نسمة من برد الشمال. أذكر انني وصلت المطار، ثم اخذت قطار ال  RE8 الى محطة أليكسندر بلاتز، تأخر القطار قليلاً، ثم اتى مٌسرعاً. أذكر الرحلة بشيئ من الضبابية، كنتُ منهكاً، لم تستغرق الرحلة الكثير من الوقت. 

وصلت أليكسندر بلاتز، و التي تعتبر مركز المدينة بشكل نسبي ثم مشيت الى الهوستل. كان الهوستل صاخباً حد الجنون، أغاني بصوت عالٍ، نساء و رجال حول البار، ثٌلة يتابعون كرة القدم، ثٌلة أٌخرى يلعبون شدة الورق، و ثٌلة أٌخرى يتصارعون حول لٌعبة ما. 

وقفت أنتظر الإستعلامات، ثم أتى، أضاع الحجز، ثم طلب مني الجواز، ثم لم يعثر على مواليدي، فأشرت له بيدي، و عندما ناولني بطاقة الغرفة، قال لي يجب دفع مبلغ من المال تأمين. استغفرت ربي، ثم قلت لهٌ أبشر، و لكن لدي فئة خمسون يورو او 100 يورو. اعطيته اياها و اعاد لي الفكة، ثم صعدت مٌسرعا الى الطابق العلوي، كان النُزُل وسخاً (جداً). رائحة غريبة، مصعد عاطل، غسالة ملابس لا تعمل، و تبريد عاطل، كانت النافذة الملاذ الوحيد للتنفس داخل الغرفة. 

كانت الغرفة انظف من الممرات المؤدية اليها. الليلة الاولى كانت هادئة نسبياً. كنت منهكاً، اسدلت الستار و نمت كقديس. استيقظت صباحاً على أصوات فتيات إثنان، كانا قد عادا من نادي الرقص، كانتا تشرحا الفتيان هناك، استيقظت على اصواتهن. فتحت الستار، كانا بزي\بدون زي السهرة، قلت لهن مرحباً يا فتيات، ما حكايتكن؟

جلسن على حافة السرير المقابل يحدثني عن المغامرات، رقصهن، الشباب المعضلون.. 

قلت لهن، رائع، الآن سوف اخلد الى النوم مجدداً لكن حدثوني عن المغامرات في الصباح. 

نمت كثيراً. بدون مؤقت.

و عندما استيقظت وجدتٌ شابة قد إنضمت في السرير السفلي، يبدو بأن أصولها من آسيا، تبين لاحقاً انها من أستراليا. تلبس سماعات سميكة سوداء، شعرها اسود، مطوق بكماشة من الخلف، تلبس ملابس فضفاضة و شورت الى اسفل الركبة، كانت تجلس على السرير تدمج اغانٍ، تهز رأسها يميناً و شمالاً، أعلى و أسفل، تٌعدل جلستها. تنتفض عندما تغير نوطة الموسيقى لصخب قوي. 

هيه، مرحباًََ يا صديقة! 

اهلا اهلا اجابت، انت جاري في الاعلى، صح؟

ايه نعم، سمعت الموسيقى التي تدمجينها، رائعة!

اتيت الى برلين لأكون دي-جاي. أجابت بنبرة خافتة

يا سلام، انتِ في المكان الصحيح. برلين تٌخرج ال دي-جاي في العالم، هي عاصمة الإلكترو و الفن الصاخب اليس كذلك؟

نعم، اجابت. انه المكان وحده الذي يصنع ال دي-جاي. أتيت من استراليا لاكون دي-جاي، امتص الثقافات و الاغان و التنسيقات حتى أولد شخصية موسيقية فريدة. 

رائع، بالتوفيق، فالنلتق مجددا لاحقاً.

-- 

برلين، متاهة من شبكة قطارات، شوارع واسعة و اخرى ضيقة، حدائق، و بشر في كل مكان. كان النهار ساخناً، و أليكسندر بلاتز منطقة لا بأس بها. شوارع رفيعة و اخرى عريضة، فن الشوارع في كل مكان. مشيت بإتجاه الشمال و هو اتجاه عشوائي حيث كانت غايتي اكتشاف المنطقة.. لاحقاَ في عمق أليكسندر بلاتز و بعيدا عن محطة القطار المزدحمة - و الغريبة جدا جدا - اكتشفت العمارة التي كانت غير تقليدية على الاطلاق. عمارات سكنية تشي بتاريخ المكان. 

وقفت عند كافيه، بدت لي جيدة، طلبت كابتشينو و كرواسون. لم يكن افضل فطور اوربي، لاحقاً علمت بأن الكافيه بطابع ايطالي و لكن ليس أصلي. مشيت باتجاهات مختلفة، اخذت الميترو، و ذهبت الى معرض سيارات خارج مركز المدينة. بدأت برلين تتكشف لي شيئاً فشيئاً. عمارات سكنية مزدهرة، شوارع نظيفة، و شبكة قطارات غير تقليدية. يدخل القطار في عمق الحي، تحت البنايات ثم يصعد، ثم يشق طريقا في غابة ثم يعود من بين العمارات السكنية كأنه وجد طريقا خاصا به و تأقلم عليه. عجيب جداً امر القطارات، تمر مسرعة تارة، و اخرى بطيئة او شبه معطلة. 

في اليوم الثاني، اتخذت قراراً بأن أمشي اينما حللت و اينما اردت الذهاب. دخلت مكتبات، تكلمت مع اصحاب المكتبة، القيت التحية على شباب، فتحت حديثاً مع صاحبة متجر، و مشيت حتى تعبت و جلست على حافة الطريق. 

ما هذه المدينة؟ انها ليست باريس، و ليست لندن، و لا تشبه فيينا في شيئ. 


الخميس، 18 ديسمبر 2025

عن ماركوس اوريليس

 ملاحظات و تأملات ماركوس اوريليس هي ربما من اهم التأملات التي تٌركت لنا. اقتنيت الكتاب قبل فترة - أظن بأنها النسخة الملخصة. 

أتمنى بأني قد قرأتها في عمر العشرون. او في عشرينياتي. الكثير من الدروس و العبر، و الكثير من الملاحظات التي يحاول ماركوس ان يعكسها من خلاله و يعيد صياغتها مرة و مرتين و ثلاث من خلال التأملات هذه. 

بعض الملاحظات قصيرة جداً، جملة من سطر واحد، و لكنها عميقة جداً. تجعلني اعيد قرائتها مرة و مرتين و ثلاث و اربع. 

سأعود مجدداً لكتابة المزيد من الملاحظات عن تأملات ماركوس اوريليس. المدهش بالأمر، ماركوس اوريليس كان يكتب هذه التأملات في خيمته، يستيقظ في الرابعة او الخامسة صباحاً، و كان يكتب في السلم و الحرب، عندما كانت روما تٌحرق، و عندما أصيبت المدينة بمرض الطاعون. كل يوم يستيقظ صباحاً، يأمر حراسه بأن لا يقاطعه أحد، و يجلس يكتب، ليتحكم في عقله، ليسيطر على افكاره، و ليوجه نفسه في الإتجاه الصحيح.


الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

تحسب أنك جرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر

 مضحك هو شعور الصعود الى القمة، و اعني بذلك جميع الاوقات التي تشعر بأنك امتلكت العالم، تسلقت القمة، و تجلس لتنفس الصعداء قليلاً. توهم نفسك بأنك قد حققت الاحلام، و وضعت النقاط على الحروف و لكن.. يذكرني هذا الشعور بأحد لقاءات توم هانكس عندما يقول this too shall pass 

تحسب نفسك بأنك اعلى العالم، و الجميع تحتك، و انك حققت المستحيل، فاعلم ان هذا الشعور سوف يمضي و سوف ترى بأنك في الحقيقة اعلى قمة واحدة من مجموعة من القمم. و اعلم بانك عندما تشعر في ادنى مستوياتك، فهذا يعني بأن هذا الأمر سوف يمضي ايضا، و سوف تمر عبر الصعاب و تتسلق، و تصل القمة.. و لكن مجدداً هذا الشعور سوف يمضي مجدداً.

و هذه المتلازمة مهمة جداً لأن نمضي قدما في هذه الحياة.. مرة على القمة و مرة في القاع.


معايير الصداقة

 لا بد من صياغة معايير مختلفة ، تقدمية، و اكثر عمق من سطحية المعايير التي تعلمناها قبل سنين في المدرسة او من العائلة..

القيم العميقة للفرد، هي المعيار الحقيقي للصداقة. الحكم على شخص من حدث واحد او انفعال واحد ربما لا يكشف الكثير عن القيم التي يرتكز عليها هذا الفرد. و هذه الجملة قرأتها في مقال طويل عن الاشخاص الذي انتقدهم الكاتب\صاحب المقالة، او بالاحرى عن الحكم السريع الذي اتخذه عندما التقى بفرد معين او مجموعة من الافراد. 

و هذا الامر انعكس على طريقة اختيار صداقاتي. في الماضي، كنت اعتبر الفنانين او الممثلين الهواة و المحترفين بعيدين جدا عن الوسط الذي انتمي اليه، و هذه مغالطة كبرى. مجموعة الأصدقاء المتنوعين هو اشبه بقوة خارقة، تستطيع ان تميل الى شلة الاصدقاء هذه و البحث عن اجوبة استعصيت عليك.

و صاحب المقالة يذكر حكاية مجموعة من الاصدقاء كانو يجتمعون كل يوم خميس على مأدبة عشاء ليناقشون الكثير من الاراء و الافكار و مع مرور الاشهر و السنين، اختفى بعضهم سوى صديق واحد، ظل مواضباً على الذهاب كل يوم خميس و عندما ارادت صاحبة العزيمة السفر الى اليونان، لم تجد احداً لتدعوه، فدعت الصديق الاثير الذي ما توقف القدوم كل اسبوع. فقامت بدعوته الى اليونان، و نشأت بينهم علاقة حب على الرغم من معرفتهم ببعضهم البعض منذ خمسة عشر عاما او اكثر. و صاحب المقالة يقول ربما يأسوا من ايجاد شريك العمر فتنازلو و حبوا بعضهم بعض، و لكن يقول ايضا بأن الامر اعقد و اعمق من ذلك بكثير، فهم الى حد ما لم ينظروا الى صداقتهم من بعد ثان اعمق. اوقفتني هذه الحكاية، بل قرأتها للمرة الثانية. الكثير من العلامات و الاستدلالات المهمة في هذه المقالة التي سوف ارفقها في الاسفل. لأنها بالفعل جعلتني افتح بوابة الصداقة التي كنت اوصدها في كثير من الاحيان. 

ذلك جعلني اتعرف على فنانة - قصتها طويلة - انتهى بي الامر حضور عرض كوميدي يحكي قصتها بطريقة فكاهية و التعرف و لقاء اشخاص من فئات و طبقات مجتمعية. لا بل شاركت النقل مع اثنان من الحضور و كنا نحكي و نضحك و نلقي النكات. مجرد "مرحبا" تحولت الى حضور عرضها الكوميدي، التعرف على عالم مغاير، و الاكثر من هذا الاستمتاع بالعرض و التعاطف مع قصتها المروية بكوميديا ساخرة.

الناس قصص و حكايات، مغلفة و مخفية في اعماق اعماقهم.

لا ترتكز على القيل و القال، لا بل اختبر هؤلاء الناس، ارمِ لهم طعم قيمك و اعمدة حياتك، و انظر ماذا يحدث بعدها.. 



الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

عن التشتُت

 أذكر في أيام المرحلة الإبتدائية، كانت وسائل التشتت محدودة للغاية، في ذلك الوقت كان التلفاز مصدر التشتت الوحيد. كان آباؤنا يشيرون الى الوقت عندما نجلس طويلاً أمام التلفاز، يذكروننا بأنهم في زمانهم، كان التلفاز له وقت معين، و قبل منتصف الليل تغلق القنوات و يبقى التلفاز صندوق أسود بلا صوت و صورة. 

كٌنا لا نعي الوقت. كان اليوم طويلاً. 

إنه لأمر مدهش سُرعة تحول التقنيات، ليندثر تماماً مفهوم "التلفاز هو مصدر التشتت" ليكون الهاتف مصدر التشتت الجديد. هذا التحول العجيب جعلنا ندرك بأن التلفاز كان أداة بريئة، على عكس الهاتف الذي بات أشبه بأن يكون أداة شيطانية، تحث، و توهم، و تسرق منا الوقت، عٌملتنا التي نبادل بها يومياتنا.

يبادلنا الله الوقت بالفعاليات التي ننجزها، مثلما يبادلنا الأبوين النقود لشراء احتياجات او مصروف يوم كامل.

قرأت عن سائق الدراجة الذي يكسر سلسلة المشتريات التي يسعى الأغنياء لتمرريها بين الناس. راكب الدراجة، لا يشتري الوقود، و لا يبحث عن موقف سيارات، و لا يزور الصيانة، لا بل إنه لا يركب التكسي و لا المواصلات العامة، و بهذا يكون قد كسر السلسلة هذه عن المنتصف. المستثمرون ربما لا يحبون أصحاب الدراجات، فهم لا يعانون من السمنة المفرطة و لا يأكلون عن الماكدونالد و لا يزورون نوادي الرياضة و لا المستشفيات الخاصة و لا يعانون من امراض الضغط و السكري ليبتاعون أدوية - يملكها مستثمرون و اغنياء - ليوقفون أعطاب اجهزتهم الداخلية، القلب و الشرايين و البنكرياس.

سلسلة الهاتف، تشبه الى حد كبير سلسلة الدراجة الهوائية. الهاتف أداة يٌمرر من خلالها الاغنياء عبر شركاتهم، اعلانات ممولة، تحفزنا على شراء احتياجات ما احتجناها.

أمسك العصا عند المنتصف. لا تتعجل. تمهل. و اسأل نفسك دوماَ: هل يساوي ذلك وقتي؟ تذكر وقتك محدود كما هو مصروفك.

أمسك العصا عند المنتصف.


الأحد، 14 ديسمبر 2025

عن المكتبات التي أزورها بشكلِ دوري

أٌحِبٌ اقتناء كتب بدون معرفة سابقة، الوقوع في غرام كتاب، في رفِ مكتبة بعيدة. شيئ ما يجذبني للصدف، من دون ميعاد.

في لندن، هذه المكتبات التي أزور بشكلِ دوري:

دونت بووكس في مارليبون

أقسام موزعة على طابق ارضي و آخر علوي. يكتض بالزوار يومي السبت و الأحد، يأتي السياح هنا أيضاً لإلتقاط الصور. المكان يوحي بأنه مكتبة فكتورية، مطرزة بالخشب، مع اكتظاظ السياح، المكتبة مٌهمة لدى الناس المحليين أيضاً و انا واحد منهم. ألتقط كوب قهوة من مقهى مجاور، ثم اتمشى الى المكتبة. آخذ وقتي في التصفح، ينتهي بي المطاف في الطابق الأرضي عند أقسام الشرق الأوسط، سيما العناوين التي تخص العراق و بلاد الشام. في الطابق العلوي يوجد بعض العناوين الجميلة أيضا، و في عمق المكتبة يوجد قسم للفوتوغرافيا و الزرعات، و بحكم عملي، اقف هناك أتصفح عن كل ما هو جديد.


فويلز في چيرينك كروس، قرب محطة توتنهام

فويلز هي أكبر مكتبة في أوربا على ما أذكر. هُنا الاستراتيجية في التصفح تختلف. يجب أن أركز على قسم واحد او اثنين عندما ازورها بسبب حجم الكتب و عناوينها و ثقلها. فويلز مكتبة عجيبة جداً، و هي المٌفضلة لدي.

مكتبة وترستونز في بيكيديلي

تشبه فويلز الى حد ما. تختلف في طريقة ترتيب الكتب. اذهب الى هذا الفرع عندما ابحث عن تغيير ما. تقبل وترستونز بطاقة فويلز (وترستونز تملك فويلز). لا أحب الكافيه عندهم. بشكل عام أحب الهدوء في الطوابق العليا، و عناوينهم موزعة و مرتبة بشكل جميل و انيق.

مكتبة لندن ريفيو قرب المتحف البريطاني

أحب كتب التاريخ و الفلسفة، التاريخ العربي، و تاريخ الشرق الاوسط و آسيا. الثيمة هنا تختلف، كتب منتقاة بعناية، و بعض من المراجعات المكتوبة بخط اليد. أسعارهم اكثر بقليل من فويلز، آتي الى هذه المكتبة عندما أكون بجوار المتحف.

مكتبة لايبريا، شرق لندن، قرب بريك لاين

من أرتب و افضل المكتبات الصغيرة في شرق المدينة. عناوين متفرقة، مجلات و فن و كتابات ابداعية. لم اقوم بشراء اي شيئ من هذه المكتبة و لكن اقوم بزيارتها اثناء استراحات العمل او عندما امر بجانبها مع صديق.

في برايتون، كنتٌ أذهب وترستونز فقط. واسعة و جميلة و كنت أحب قربها من الشاطئ. ;كان هنالك مكتبات صغيرة أخرى لكن لم أجد عناويناً تهمني، و وترستونز بدت خياراً سليما و موثوقاً مهما، و تغييراً كنت أسعى له، في يوميات الدراسة المٌمِلة. في الحقيقة، عندما إنتقلت الى برايتون، بدأت بالبحث عن عمل، و أجريت مقابلة مع وترستونز في فرع هوف Hove ، كانت التجربة رائعة بصدق، لكنهم اعتذرو عن قبولي في وقت الكرسمس لأسباب خاصة.


الأحد، 7 ديسمبر 2025

مٌهمة القارئ

 من التعاليم الدينية فعل أمر "إقرأ". كثيراً ما أشغلني. "إقرأ باسم ربك الذي خلق" و "علم الإنسان ما لم يعلم" (سورة العلق). و تعاليم الفلاسفة، ارسطو، ماركوس اوريليس، كثيراً ما تتمحور حول التعاليم، و قراءة ما بين السطور و الجلوس وحيدا و العزلة للتفكر و التأمل. نزول الوحي على النبي محمد و خلوته في غار حراء، واحدة من اعظم التجارب النبوية و الانسانية ربما. الوحدة و الخلوة، ارتبطت بنزول الوحي، بل ساعدت على فهم عميق للنفس و التفكر و التأمل. 

القراءة، اذا مهمة. هي اشبه ببعثة استكشافية، تحقيق، استقصاء، و تشكيك.

مٌهمة القارئ اذا السعي لاقتناء الكتاب، بعيداً عن الضوضاء. بعيداً عن التشوش. بعيداً عن كل ما هو مشتت. كتب، و وقت و قراءة. بعيداً عن خوازميات تقتنص ذوقك، لترمي عليك كُل ما هو منشور عن الفئة التي اعجبتك. الخوارزمية تصنع التحزب، التفريق، تُمطِرُ عليك كتباَ، محتوى، مقالات، و فجأة تشعر بالتشبع. 

إقرأ بعيداً. اختار مكان منعزلاً. إختار لنفسك دار حراء، تعتزل فيها نصف ساعة او ساعة. اذهب الى المكتبات البعيدة، الهادئة، المنعزلة. تلك المكتبات التي يدخلها زبائن قلائل، اذهب الى المكتبة المختبأة في عمق الشوارع و اجلس. 

مُهمة القارئ هي العثور على مكتبات بعيدة، و قراءة كٌتب تٌنمي، و تٌشكك، و ترفع من قدرتك الذهنية.



الجمعة، 5 ديسمبر 2025

وجوه مألوفة

غريب امر المُدُن. تألف المدن بوجوه تعرفها. سَمِ لي مدينة، و صورة من اعرفهم تأتي امامي. كأن الذاكرة تستدعي الوجوه و الاماكن سوية. 






الخميس، 4 ديسمبر 2025

عن هاجس الذكريات: المزيد من التدوين عبر الصور

يعود هاجس الذكريات و التدوين مجدداً.

اسماء الشوارع، مبانٍ قديمة، بناية سينما، الحافلة، الأصدقاء.. كل شيئ و كل شخص.

حاولت تذكر كيف وصلتٌ برلين قبل عام و نصف.. و خذلتني الذاكرة، جلست ابحث في ألبوم صور هاتفي عن أي صورة تشي بمكان الوصول او القطار\الطائرة و لم اعثر على اي دليل.

أضفت اليوم عنصراً آخر الى ممتلكات التدوين: كاميرا دي-٨٠ من نوع نيكون. وجدتها على الانترنيت صدفة، و لم استطع ان اتجاهل الاعلان. كاميرا بمواصفات نظيفة، و يبدو بأن صاحبها كان قد اعتنى بها جيداً. لم لا!

المزيد من الصور، لتعلق في الذاكرة.. ليراها الجيل القادم. هنا نحن. أين سوف تكونوا؟



الاثنين، 1 ديسمبر 2025

صُور و أشعار قديمة

 جدلية الأثر. ماذا نترك في هذا العالم الموحش عند الوداع الأخير؟

كنتٌ اجلس مع صديق في حديثٍ ليليٍ طويل. أضواء خافتة، قمر نصف مكتمل، و اصوات سيارة الاسعاف تقترب ثم تبتعد مٌسرعةً. 

ماذا يبقى في اللقاء الأخير؟ سألت. 

لا أحد أجاب الصديق.

وحدك.

ثم وحدك. 

اعتدلت في جلستي، أحدث الصديق عن الأثر. فكرتُ طويلاً في هذا الموضوع، قلت له، الذي يبقى هو صور قديمة، و دفاتر أشعار و يوميات مهترئة. هذا ما يبقى. 

جلست احدث الصديق عن الفن، الكتابة، الأرث، بناء الاشياء، و التفاعل الذي احدثه وجودنا في هذا الكوكب. 

صديقي مٌحق. لا شيء يبقى، و لا شيء يُذكر، و رٌبما يٌمحى و يٌنسى. تمضي الأيام و السنون. لا تتوقف الحياة على الإطلاق.. 

لكن الذي يبقى: ألبوم صور، أشعارٌ قديمة، و نٌتف من ممتلكات الماضي، إن بقت. 




رسالة الى النبي (١)

عزيزي النبي، هل يحقُ لي أن أقول لك عزيزي؟ هل أستطيع أن أرسل هذه الرسالة إليك، أٌعنونها لك بأسمك، و تكون أنت وحدك من يقرأها؟ أريد أن أكتب هذه...